روح كــوريــآ


كل مـآهو رآئع تجدهـ في روح كوريآ
 
الرئيسيةالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 خيط الرمـــاد

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
انتقل الى الصفحة : 1, 2  الصفحة التالية
كاتب الموضوعرسالة
رٍوًحّ }|
المديرة العـآمه
المديرة العـآمه


عدد المساهمات : 145
تاريخ التسجيل : 01/05/2009
العمر : 27

مُساهمةموضوع: خيط الرمـــاد   الإثنين يونيو 29, 2009 7:51 pm

خيط الرمـــاد
آن ميـــثر

العنوان الاصلي لهذه الرواية

~~~THE LEGEND OF LEXANDROS~~~


1_صورة يائسة

دخلت دالاس الى الشقة وهي تلهو بمفتاحها حاملة حقيبتها وبعض الدفاتر المدرسية التي أتت بها لتصححها وتركتها عند مدخل الشقة الصغيرة. ثم نادت وهي تفتح باب الردهة الداخلية:
" جين لقد عدت, هل أنت هنا؟ "
الا أن أحدا لم يجب, ورمقت دالاس ساعتها متسائلة كانت الساعة السادسة الا ربعا وبما أن المكتب حيث تعمل جاين كان ينتهي العمل فيه الساعة الخامسة. فالامر لا يمكن أن يعني سوى شئ واحد. لابد أن يكون ( باريس ستافروس) آتيا بها الى المنزل وقد اطالا طريق العودة.
تنهدت ونزعت معطفها المصنوع من جلد الغنم ورمته تعبة على الكرسي ثم ذهبت الى المطبخ تحضر وجبة العشاء.
كان وقع تساقط الدسم من قطعة اللحم تحت المشواه مثيرا للشهية. دخلت جين الى الردهة وهي تهمهم مزهوة. فاقتربت دالاس من باب المطبخ ونظرت الى اختها نظرة تساؤل قائلة:
" لقد تأخرت "
أومأت جين برأسها وقالت:
" باريس اوصلني الى المنزل وتوقفنا في طريقنا عند منزل (جو) "
"هذا ما ظننت. هل ستخرجين هذا المساء؟ "
كانت جين قد دخلت الى غرفة النوم. والشقة التي تسكنانها عبارة عن غرفة نوم واحدة تتقاسمانها. فارتدت الى باب غرفة النوم ساخرة:
" نعم سأخرج, لماذا تسألين؟ هل لديك اعتراضات؟ "
ردت دالاس متململة:
" الأعتراضات المعروفة فقط "
وانتظرت حدوث الأنفجار, وكالعادة لم يخب ظنها. اندفعت جين الى المطبخ صارخة:
" انك تثيرين أعصابي يا دالاس! انها المرة الثالثة هذا الأسبوع. لن تصدقي بسهولة أن باريس يحبني, هلا فعلت؟ "
" بصراحة...لا. قد أكون غبية ومحافظة يا جين, الا أنه لا يمكنني أن أرى الأبن الوحيد لصاحب اسطول ستافروس العالمي للشحن البحري يقع في غرام...ضاربة على الآلة الكاتبة مثلك. وفي الأخص اذا كانت احدى الموظفات في مكتب شركة ابيه الفرعي في لندن"
تخضبت وجنتا جين وقالت:
" بماذا كنت ستنعتينني؟ بأني مخلوق تافه ربما؟ "
هزت دالاس كتفيها قائلة:
" انها الحقيقة أليس كذلك؟ كوني صادقة مع نفسك يا جين ولو لمرة واحدة. لست آية جمال وليس لديك مال بأسمك. ولم يهتم بك عندما يكون في وسعه اختيار أي فتاة تحلو له سواء هنا أو في وطنه اليونان. انه يلهو معك فقط يا جين, وكلما ايقنت ذلك في سرعة كان ذلك أفضل لك. فما أن يملك حتى ينتهي الأمر. أنا لا أريد أن يصيبك أذى, هذا كل ما في الأمر"
قالت جين في كآبة:
" لديك طريقة غريبة في تفسير الأمور "
ثم استطردت:
" أنا أدرك أن كل ما تقولينه صحيح بقدر ما تتطابق الوقائع والشخصيات الا أن باريس يحبني...لقد قال لي ذلك وأنا أصدقه "
زفرت دالاس وهي تنظر الى السماء فتابعت جين قائلة:
"يا الهي, الواقع أني أدرك ما أقول. وفي أي حال كيف تعلمين ان كان يحبني أم لا؟ لا أعتقد أنك تعرفين ما الحب. ( تشارلز) في أي حال بالكاد يمثل صورة العاشق الكامل لأحد! "
تمالكت دالاس نفسها في صعوبة واجابت:
" لابد اني ادرى منك بعض الشئ. وعلى رغم أنك لا تحبي تشارلز, فأنا أجد في حبه لي مرادي "
فركت جين أنفها بعنف:
"من الممكن أن تخدعي نفسك وتصدقي أي شئ...وبما أنك لم تصادقي أحدا مذ عرفت شارلز, فان تجربتك مثلي...محدودة "


يتبع
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://kore.almountadaalarabi.com
رٍوًحّ }|
المديرة العـآمه
المديرة العـآمه


عدد المساهمات : 145
تاريخ التسجيل : 01/05/2009
العمر : 27

مُساهمةموضوع: رد: خيط الرمـــاد   الإثنين يونيو 29, 2009 8:00 pm


وتنهدت دالاس قائلة
:
"حسنا, قد لا أكون أدرى منك الا أن منطقي الواعي يخبرني بأن باريس لن يبحث أمور الزواج وخاتم الزفاف معك "
" إن باريس يتصرف أكبر من سنه بكثير "
" هذا أمر يمكنني تصديقه....وهذا أمر مختلف فهو مجرب أما أنت فلا "
وتناولت دالاس حقيبتها لتخرج علبة السكائر وتشعل واحدة ثم تابعت:
" في أي حال لن يقضي سوى ستة أشهر في مكتب لندن, أليس كذلك؟ "
ثم أكملت كلامها قائلة:
"متى تنتهي فترة اقامته؟ عما قريب أعتقد, ماذا سيحدث بعدها؟ "
أدارت جين ظهرها لدالاس ثم رمقتها بنظرة من فوق كتفها قائلة:
" لديه ثمانية أسابيع آخرى بعد, وكونه يتمرس في العمل شيئا فشيئا فهذه حقيقة يجب أن تبرهن لك انه ليس مجرد شاب مستهتر "
" بتحريض من والده بلا شك "
اجابت دالاس وهي تدخن سيكارتها مسترخية
وصاحت جين قائلة:
" لن تحاولي أن تفهمي أبدا. انك راضية عن نفسك هكذا. واثقة من معرفتك لكل الأمور "
أجابت دالاس:
" لست واثقة من شئ الآن "
" بدأت تصيرين كتشارلز تماما. أنت في الثانية والعشرين من العمر الا أنك تتصرفين كما لو كنت أكبر بخمسة عشر عاما "
صاحت دالاس:
" اياك أن تنتقدي تشارلز. أنه على الأقل رجل شريف ومخلص "
كان سهلا على جين قول أي شئ الا أنها لم تكن تعلم أن والدهما كان اوصى دالاس الاعتناء بشقيقتها دائما لأنها كانت تشبه والدتها كثيرا. وهذه الأخيرة هربت مع رجل آخر عندما كانت دالاس في العاشرة من عمرها. ولم تعرف جين وهي في الخامسة الكثير عن الأمر الا أن دالاس شعرت بالخيبة والألم اللذين عانى منهما والدهما والذين لم يفارقاه أبدا.
كانوالدها عالم آثار يمضي أسابيع عديدة بعيدا عن زوجته وعائلته في أعمال الحفريات. وكانت دالاس تهتم دائما بسماع اخباره حين عودته الا أن والدتها

ملت حياة الوحدة التي اجبرت عليها ووجدت رجلا في وسعه أن يؤمن لها كل التسلية التي كانت تتمناها. ومنذ الطلاق لم يتسن لهم رؤيتها. فهي تعيش في أمريكا أما اتصالتهما فأقتصرت على بطاقات المناسبات.
وهكذا شعرت دالاس بنفسها مسؤولة أكثر وأكثر عن أختها الصغيرة ولم يكن هناك أحد لتلتفت اليه سوى تشارلز. وترددت في الأمر لانه لم يكن يتفق مع جين وكانت بين الأثنين عداوة مكشوفة. لهذا السبب اجلتدالاس زواجهما, اذ انها كانت تتحسب لرد فعل جاين.
كان تشارلز يعيش في مايدن هيد مع والدته التي تمتلك منزلا كبيرا هناك, وبما انها كانت شبه مقعدة واسيرة كرسي المعاقين في صورة مستديمة فقد كان من المقرر أن يقيم تشارلز ودالاس معها بعد زواجهما, لاسيما أن دالاس كانت تنسجم مع السيدة جينينغز. الا أن جاين لعوب جدا ولا تأبه لمشاعر الآخرين الى درجة انها لم يكن في وسعها أنتتفق وعائلة جينينغز لفترة طويلة.
بعد أن خرجت جين ذلك المساء, ذهبت دالاس الى غرفة النوم لتبدل ثيابها قبل وصول تشارلز الذي كان قادما ليمضي السهرة في الشقة, فهو مولع بالتلفزيون, وما دام في امكانه مشاهدة برامجه المفضلة فلا مانع لديه من البقاء.
انزعجت بعض الشئ عندما شردت أفكارها نحو أمور أخرى قالتها جين. لم تقلقها علاقتها بتشارلز ابدا قبل ذلك. ولكن هل أسباب قبولها الفوري بتشارلز آنذاك كانت ممتزجة برغبة في الطمأنينة والاعتماد على شخص ما؟
دفعت تلك الأفكار بعيدا عنها بتصميم, اذ بدأت تصبح خيالية ولن تسمح لتصرف جاين أن يؤثر على أفكارها كثيرا. هذا غير مجد! انه ببساطة غير مجد!
بعد أن خلعت ثيابها الداخلية سارت الى المكان الصغير الذي كانتا تسميناه حماما. استحمت بسرعة ثم لبست رداء صوفيا أخضر دافئ ظهرت عليه بصمات الايام, ثم عقدت شعرها. فتشارلز يحبها هكذا وهو كل ما يهم.
وصل تشارلز الساعة الثامنة تماما. كان رجلا معتدل القامة والبنية يميل قليلا نحو البدانة. عرف الفتاتين منذ طفولتهما فقد كان صديقا لوالدهما, وعندما توفي والدهما فجأة كان مسؤولا عن ايجاد شقة لهما وبيع منزلهما في ايرل كورت الذي كان أكبر وأكثر كلفة من أن تتدبرا شأنه بمفردهما.
عانق تشارلز دالاس بحرارة قائلا:
" مرحبا حبيبتي كيف حالك؟ تبدين متعبة قليلا هذا المساء "
هزت دالاس كتفيها:
" أوه, الا تستطيع أن تستنتج يا تشارلز؟ لقد كانت لـي جولة آخـرى مـع جين "
" في موضوع باريس ستافروس؟ "
" وماذا إذا؟ "
" حسنا أتمنى أن لا تفعلي ذلك يا دالاس فهي ليست طفلة على رغم كل شئ, عاجلا أو اجلا عليها أن تتعلم ان ليس كل التفاحات على الغصن حلوة "
قالت دالاس متنهدة:
" لا تبالغ. جين هي مسؤوليتي في كل حال, ولا أستطيع أن ادعها تهدم حياتها "
" أنت كالعادة لا تفهمين الوضع, فباريس ستافروس عمره ثمانية عشر عاما فقط ولم يسمح له الوقت ليبني سمعة لنفسه! من يسمعك تتكلمين عنه يظن أنه شاب لاه مستهتر "
غالبت دالاس ابتسامة لما سمعته, واشعلت سيكارة وانتظرت صراخ

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://kore.almountadaalarabi.com
رٍوًحّ }|
المديرة العـآمه
المديرة العـآمه


عدد المساهمات : 145
تاريخ التسجيل : 01/05/2009
العمر : 27

مُساهمةموضوع: رد: خيط الرمـــاد   الإثنين يونيو 29, 2009 8:06 pm


تشارلز:
"
دالاس. أيجب أن تدخني بهذه الكثرة؟ "
وهزت رأسها قائلة:
"
لم لا؟ فأنـا لا أدخن طـوال النهار واستحـق بعضالاستـرخاء, أليس كذلك؟ "
تحامل تشارلز على نفسه ولم يجب, وبعد أن جلس قبالةالتلفزيون قال:
"
هل هناك أي برامج مثيرة هذا المساء؟ "
"
هناك مسلسل التحريالذي تستمتع به "
نظرت دالاس الى تشارلز وقالت له بتردد:
"
تشارلز...لم لانذهب الى السنما عوضا. . . "
استدار تشارلز وقال عابسا:
"
ولكننا لا نخرجأيام الثلاثاء "
"
أوه, حسنا, حسنا "
أرخت دالاس نفسها على الاريكة قربهوقالت:
"
هل كان نهارك حافلا؟ "
"
بعض الشئ. آه انظري يا دالاس, البرنامجسيبدأ الآن! "




قالت:
" تشارلز...لا أعتقد أن العيش مع أمك بعد زواجنا هو فكرة جيدة في نهاية المطاف "
لم يعرها تشارلز انتباها كافيا فقد كان مستغرقا في مشاهدة التلفزيون. فلكزته دالاس:
" هل سمعت ما قلت؟ "
" ماذا, أه. لا ماذا قلت؟ الا تستطيعين الأنتظار حتى أنتهاء البرنامج ؟ "
احتدت دالاس:
" كلا, لا أستطيع. أنا...أنا لا أريد أن اعيش مع والدتك بعد زواجنا "
نظر تشارلز إليها مندهشا:
" ماذا؟ لما لا؟ "
بلعت دالاس ريقها بصعوبة:
" لأنك تصير مثلها أكثر وأكثر. انك تتصرف وكأنك أكبر سنا. بحق السماء يا تشارلز أحيانا تتصرف وكأنك أكبر بعشرين عاما "
أصبح وجه تشارلز شديد الاحمرار, وتضايقت دالاس من ذلك لكن الأمر كان يجب بحثه.
" دالاس, هل فقدت صوابك؟ ان البيت في مايدن هيد كبير جدا لتسكنه أمي وحدها. هذا اضافة الى أن شراء بيت أخر هدر للمال "
أطفأت دالاس سيكارتها وقالت:
" لماذا؟ أليس في مقدورك شراء بيت؟ "
فرك تشارلز يديه قائلا:
" في استطاعتي شراء بيت آخر يا دالاس, ولكن ليس في نيتي تبديد المال من دون سبب "
هزت دالاس كتفيها:
" حسنا اذا. ماذا لو أخبرتك ان هذه هي شروطي للزواج بك؟ "
فغر تشارلز فمه, ثم أطبقه في سرعة وسألها قائلا
" لا يمكن أن تكوني جادة يا دالاس, فأنت لا تبدين كما عهدتك! "
" كيف تعلم كيف حالي؟ فأنت لا تزعج نفسك في معرفة ذلك. انك تجلس وتحدك في تلفزيوني طوال المساء, ثم تتناول عشاءك وتنصرف "
" دالاس! "


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://kore.almountadaalarabi.com
رٍوًحّ }|
المديرة العـآمه
المديرة العـآمه


عدد المساهمات : 145
تاريخ التسجيل : 01/05/2009
العمر : 27

مُساهمةموضوع: رد: خيط الرمـــاد   الإثنين يونيو 29, 2009 8:16 pm

حسنا, انها الحقيقة. لابد اني كنت مغمضة العينين قبل اليوم, ولكني اليوم أرى حقيقة الأشياء, الأمر سيئ هكذا يا تشارلز, نحن لانزال في مقتبل العمر, ونستحق بعض الحرية وبعض الوقت نقضيه معنا بمفردنا, واذا عشنا مع والدتك فستكون حولنا دائما, تطلب منك أن تساعدها في الذهاب الى الفراش أوالذهاب الى الحمام أو في ارتداء ثيابها! الآمر سئ نحن في حاجة الى منزل خاص بنا, أنا مستعدة للاستمرار في العمل الى حين يصبح لدينا كل ما نحتاجه "
" بعد زواجنا, لن تعملي, لا يمكن أن تفكري بشئ كهذا, دالاس حبيبتي كوني عاقلة, ان المنزل في مايدن هيد كبير جدا. اذا رغبت فلا داعي أن نعيش مع والدتي, يمكننا أن نقسم البيت الى شقتين "
ترددت دالاس وقد أشكل عليها في ما اذا كانت غير واقعية أو أن ذلك كله كانت سببه جين.
" فكري في الأمر اذا "
قالها تشارلز ثم تابع كلامه:
" سينفطر قلب أمي اذا اعتقدت بأنها تخلق لنا المتاعب "
وتساءلت دالاس إذا كان الأمر هكذا فعلا فالسيدة جينينغز كانت متعلقة بأبنها لدرجة يصعب معها أن تتركه يغادرها في سهولة.
" حسنا "
قالتها عندئذ ومال الى الأمام ليطفئ التلفزيون ثم عاينها بنظرة لطيفة وقال:
" اقتربي"
قالها في نعومة وشدها اليه وتركته يعانقها.
عاود القلق دالاس في وقت متأخر من المساء على جين, وكان في استطاعتها أن تلاحظ انزعاج تشارلز منها من خلال تعابيره.
" أرجوك يا دالاس, لاتزال الساعة الحادية عشرة والربع فقط ستعود جين قريبا. . ."
" لماذا لا تحاول أن تدرك الأمر يا تشارلز...ان باريس ستافروسليس ذلك النوع من الفتيان الذي يرضى بالخروج مع جين من دون مقابل. في استطاعة الجميع أن يروا أنه يصاحبها فقط لتمضية الوقت. ماذا لو سمحت له...حينا... "
رفع تشارلز سترته عن ظهر الأريكة وهز رأسه وأجاب ببرود:
" إذا ورطت جين نفسها في مشكلة, عليها أن تخرج نفسها منها "
ونظرت دالاس إليه غير مصدقة ما يقول وصاحت:
" لا تكن قاسيا الى هذه, انها مجرد طفلة! "
" حسنا, لا تنتظري مني أن اعاملها كأنني امها يوم تأتي للعيش معنا في مايدن هيد واذا هي اساءت التصرف فسأطردها. هناك أكثرية الناس تعرفني"
" ماذا؟! "
وضعت دالاس يدها على شفتيها وقالت:
" ما علاقتك بالامر؟ لن تقول بأن سمعتك معرضة لأن توصم بالعار! "
" لا تغضبي "
وقرر تشارلز معالجة الأمر بطريقة مختلفة. قال:
" حسنا يا دالاس, حسنا. سأتكلم معها حالما ترجع "
" كلا لا تفعل "
هتفت دالاس, وهي تهز رأسها ثم تابعت:
" اغلب الظن انك ستخلق لها متاعب أخرى, في استطاعتي التصرف معها, أو على الأقل سأحاول "
وضع تشارلز ذراعه حول كتفها:
" آسف إذا بدوت عديم المشاعر لكني أعتقد انكتتحملين المسؤولية وحدك وهذا أمر غير منصف "
" أنا الأخت الكبرى "
كان تشارلز يزرر معطفه عندما دخلت جين الشقة وهي تخلع معطفها المخملي وجزمتها في المدخل ثم حيتهما:
" أهلا "
كعادتها حاولت أن تكون ودودة الى تشارلز باعتراف دالاس.
دس تشارلز يديه في جيبي معطفه, وسأل بصوت غاضب:
" هل تعلمين أنك افقدت اختك نصف صوابها من كثرة قلقها عليك؟ "
فركت جين أنفها ونظرت الى دالاس:
" صحيح ما يقوله يا دالاس؟ اني آسفة, انت تعلمين كيف يمر الوقت مسرعا حين تكونين في زهو! "
فرد تشارلز:
" كلا, لا نعلم . نحن في انتظارك منذ الساعة العاشرة والنصف.واعتقد انه وقت كاف لعودة فتاة مثلك في السابعة عشرة من العمر الى المنزل "
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://kore.almountadaalarabi.com
رٍوًحّ }|
المديرة العـآمه
المديرة العـآمه


عدد المساهمات : 145
تاريخ التسجيل : 01/05/2009
العمر : 27

مُساهمةموضوع: رد: خيط الرمـــاد   الإثنين يونيو 29, 2009 8:23 pm


هزت جين
كتفيها وتورد وجهها:
"
ألا تستطيع دالاس أن تؤنبني بنفسها؟ "
سألت بوقاحةمستهجنة لهجته.
وبصوت جاف حاول تشارلز ان يكمل حديثه :
"
استمعي إلي أيتهاالصبية "
إلا أن دالاس هزت رأسها:
"
أرجوك يا تشارلز, في استطاعتي معالجةالأمر "
"
من الواضح أنك لا تستطيعين والا لما كانت تتكلم معك بهذا الأسلوب "
قال تشارلز كلامه في غضب ثم نظر الى جين وتابع:
"
من الأفضل أن تغيري سلوككيا جين قبل أن نتزوج دالاس وأنا والا فقد تجدين نفسك من دون سقف يستظلك! "
حدقتجين فيه في غضب قائلة:
"
حسنا باستطاعتي الاعتناء بنفسي سأبقى في الشقة وسأجدأحدا يشاركني أياها "
قطعت دالاس لتردي الموقف, وفي داخلها حشرجة وقالت قبل أنيسوء الموقف أكثر
"
أذهب يا تشارلز, في استطاعتي معالجة الأمر "
استدارتشارلز وخرج من الغرفة وتبعته دالاس ببطء. وبالكاد سمعت تحيته وهو يخرج. فقد كانتمزمعة على العودة الى الردهة ومتابعة النقاش مع جين .
الا أن جين دخلت غرفةالنوم لتخلع ثيابها لحظة عودة دالاس واستبقت دالاس في الكلام قائلة:
"
آه. لاتبدأي مجددا, أعلم, أعلم ما ستقولين, ولكن ذلك لا ينفع في شئ. لن اتخلى عنه "
"
حسنا "
قالت دالاس وهزت كتفيها فنظرت اليها جين بغرابة مستفسرة:
"
ماذا يفترضفي أن أفهم من هذه الملاحظة؟ "
"
ما تشائين "
وتمددت دالاس بتعب وتابعت كلامها:
" لقد تعبت من الأمر برمته...أين ذهبت هذا المساء؟...اسأل لمجرد السؤال."
" إلى ناد يديره يوناني صديق لباريس. رقصنا ثيرا وشربنا اكوابا عدة من المرطبات, كانت سهرة ممتعة "
" في أي حال لم لا تدعين باريس الى المنزل بعض الأحيان؟ فربما اذا تعرفت عليه لن أقلق كما أفعل الآن "
" باريس هنا! لا أستطيع أن أفعل ذلك "
" لماذا؟ "
" حسنا...اعني...أن شقته كبيره وأثاثها فخم جدا. . . "
" ذهبت إلى شقته؟! متى؟ ظننت انكما دائما تذهبان الى النوادي"
وتقلص وجه جين وهي تقول:
" بحق السماء, ماذا قلت! لم لا أذهب الى شقته؟ "
حلت دالاس عقدة شعرها فتساقط شلالا من الألوان حول كتفيها. فقالت لها جين:
" لم لا ترخين شعرك دائما؟ تبدين أصغر بكثير! ان تجعلينني أشعر أني دنيئة فأنت اكبر مني بقليل فقط, وتلقين صعوبة في التعامل معي أليس كذلك؟ فقط عندما تبدين كمدرسة مخيفة ويكون تشارلز الدميم قربك انسى من أنت حقا. دالاس أرجوك حاولي أن تفهمني "
" لا يجدي كلامك نفعا يا جين فنحن نقف عند طرفي الخط المتناقضين. ليس في استطاعتك ادراك ما هو أبعد من أنفك وأنا لا أستطيع أن أصدق بأنه مخلص! "
وأجابت جين:
" حسنا, ليس في استطاعتكما شئ أنت وتشارلز. أنا أحب باريس وانوي الاستمرار في علاقتي معه مهما قلت "
قالت هذا وهي تسرح شعرها بغضب.


* * * *


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://kore.almountadaalarabi.com
رٍوًحّ }|
المديرة العـآمه
المديرة العـآمه


عدد المساهمات : 145
تاريخ التسجيل : 01/05/2009
العمر : 27

مُساهمةموضوع: رد: خيط الرمـــاد   الإثنين يونيو 29, 2009 10:08 pm


في مدة أسبوع اتخذت دالاس قرارا مرده اساسا الى أن جين لم تعد تخبرها الحقيقة. وفي احدى الأمسيات قبعت دالاس التي كانت تتظاهر بالنوم في سريرها ساعات بعد عودة جين التي بدت متعبة وناحلة على أثر السهر والنهوض باكرا. وبدت دالاس في حال من القلق المستمر وتمنت من قلبها لو أن باريس ستافروس يجد لنفسه صديقة أخرى في المستقبل القريب.
وبما أنها لا تتوقع أي مساعدة مفيدة أو نصيحة من تشارلز فقد رأت أن الوسيلة الوحيدة لخلاص أختها هو أن تحاول الاتصال بوالد الفتى الكسندر ستافروس. وبدا أملا غير مجد فالكسندر كان يقيم في اليونان ولا تدري كيف تتصل به, وهي حتى لو استطاعت الاتصال به لما أهتم لما يحدث لشقيقتها مادام باريس سعيدا. الا اذا ردعه الخوف من فضيحة. ربما كان رجلا ذا قلب, ربما كان في استطاعتها أن تقنعه بفعل شئ ايجابي . شعرت دالاس باليأس فقد كانت تتمسك بأوهام وهي تعلم ذلك.
وذات صباح وكأن القدر كان يمد لها يد المساعدة, فقد قرأت في الجريدة وهي في طريقها الى عملها أن الكسندر ستافروس وصل الى انجلترا ليرى أبنه ويجري محادثات تجارية مع رجال الأعمال البريطانيين. وقادتها كلمة عابرة عن الموضوع لجين في ذلك المساء الى تيار حقيقي من المعلومات عنه, حصلت عليها دون شك من باريس. وما هي الا أيام معدودة حتى علمت دالاس أنه كان يقيم في فندق ( دورشستر) وسيبقى هناك قرابة اسبوعين.
قررت دالاس الا تخبر تشارلز بقرارها واتصلت بفندق ( دورشستر) صباح اليوم التالي فأبلغتها موظفة الاستقبال أن السيد ستافروس ليس في الفندق لكنها تستطيع التحدث مع أحد أمناء سره اذا شائت ذلك.
"
أحد أمناء سره! "
هتفت دالاس مندهشة ثم قالت في صعوبة:
"
متى سيعود السيد ستافروس؟ "
أجابت موظفة الاستقبال:
"
الحقيقة, لا أدري أعذريني ولكن من المتحدث؟ "
قالت دالاس في ارتباك:
"
أنا...أنا...لن يعرفني "
"
اقترح عليك التحدث مع أحد أمناء سره. ان السيد ستافروس لا يتلقى المكالمات الهاتفية مباشرة. أنا متأكدة ان في امكانه مساعدتك "
ترددت دالاس لبرهة ثم قالت:
"
ولكن هذه قضية شخصية. أليس هناك من سبيل كي أتحدث معه مباشرة؟"
"
اعذريني, علي أن اجيب على اتصالات هاتفية آخرى "
قالت موظفة الاستقبال متجنبة اجابة مباشرة
واقفلت دالاس الخط مضطرة وخرجت من كشك الهاتف منزعجة.كان وقت الاستراحة الصباحية في المدرسة. وهكذا لم يكن أمامها سوى الاتصال ثانية في صباح اليوم التالي .
وفي اليوم التالي لم تستطع دالاس التركيز في عملها واجلت اجراء المكالمة الهاتفية طوال النهار وكرهت اضطرارها لوضع نفسها في مثل هذا الموقف المحرج. ماذا سيقول الكسندر ستافروس عنها اذا ما استطاعت مقابلته, أو ماذا يجب أن تقول له؟ أنه بالفعل أمر غير مقنع أن يهتم رجل في مقامه بنكرة مثلها...يا الهي كيف ستتولى الأمر..؟
عادت الى المنزل بعد العمل وحضرت وجبة العشاء ثم انتظرت الى أن تلبس جين ثيابها وتخرج لمقابلة باريس قبل أن تفكر جديا في الاتصال ثانية بالفندق. ولمتكن معتادة على مثل هذا المأزق. ففكرة مطالبته بمنع ابنه من ملاقاة جين بدت ساذجة وطفولية هذه اللحظة.
كانت متأكدة من أن اعصابها لن تحملها على تنفيذ الأمر, ايا كانت عواقب ذلك على جين. سيبدو الأمر مؤذيا وهي كالاخت القبيحة التي تحاول منع سندريللا من الذهاب الى الحفل. سخرت من هذ التصورات وهي تغسل الاطباق. كان سهلا ان تنفذ خطتها ساعة كانت لا تزال متحمسة لمقابلة الكسندر ستافروس أما الان فقد وهنت همتها وبدت الفكرة مستبعدة.
بعد ان انهت من غسل الاطباق ووضعتها مكانها على الرف واتجهت نحو الردهة. فتحت احد لادراج لتسحب منديلا فوقع شئ آخر على السجادة فانحنت والتقطته. كان سوارا لم يسبق لدالاس أن رأت مثله بدا وكأنه من الذهب الخالص مرصعا بحجارة كريمة حمراء وزرقاء كالجواهر والياقوت. وبسرعة اعادته دالاس الى الدرج وكأنه احرق أصابعها. لم تشك في مصدره, لابد أن باريس ستافروس اعطاه لجين, لكن لماذا؟
تبددت أي شكوك عندها في صحة قيامها بالمهمة التي ازمعت القيام بها. لم يكن لديها خيار الا أن تحاول القيام بشئ قبل فوات الأوان.
ارتدت سروالا أزرق وسترة رياضية قرمزية تخص جين. ضحكت عندما فكرت بأن تشارلز سينزعج لرؤيتها هكذا فهو يكره هذا النوع من اللباس ويفضل أن ترتدي دالاس ملابس انيقة مع قليل من التبرج. انسدل شعرها على كتفيها وعوض أن ترفعه مرة أخرى سرحته وفردته على كتفيها ووضعت قليلا من أحمر الشفاه ثم هرولت الى خارج المبنى. كان كشك التلفون يبعد قليلا عن المنزل فشعرت دالاس بحيوية مطلقة تغمرها وهي تسير نحو الهاتف.
كان الكشك مشغولا فانتظرت خارجا وهي تقفز لتمنع البرد القارس من التغلغل الى داخل ثيابها. وما هي الا هنيهة حتى خرج الرجل من الكشك فانسلت اليه شاكرة.
اتصلت دالاس بفندق (دورشستر) وكان المجيب هذه المرة رجلا. ولكن عندما طلبت التحدث الى السيد ستافروس كانت اجوبة الرجل تشبه اجوبة المرأة. فقررت التكلم مع أمين سره السيد كارانتينوس لتخرج من هذه الحلقة المفرغة. وحولها الموظف الى جناحه.
في البدء كانت الخادمة على الطرف الآخر من الخط ثم سمعت لكنة ستيفانوس كارانتينوس فبادرته دالاس وهي تعض شفتها:
"
مساء الخير, هل استطيع التحدث مع السيد ستافروس؟ انها قضية شخصية "
"
السيد ستافروس يبدل ثيابه لارتباطه هذا المساء. بالتأكيد يمكنني مساعدتك. تقولين انها قضية شخصية ما هي طبيعة هذه القضية؟ "
كان مهذبا لكن حازما.
تنهدت دالاس:
"
الأمر يتعلق ببارس ابن السيد ستافروس. انه يصادق أختي جين في الوقت الحاضر "
"
هكذا؟ هذا ما تودين التحدث مع السيد ستافروس في شأنه؟ "
"
نعم. أنا...أنا أريد الأمر أن ينتهي "
أدركت إنها صدمت الرجل ولكن في شكل مرح حيث انه انفجر ضاحكا, وشعرت بغضب عارم فقالت صارخة بعنف:
"
ليس الأمر مضحكا "
ثم سمعت أصواتا أخرى اوحت اليها أن شخصا آخر انضم الى المتكلم يسأله ما عسى أن تكون النكته. وسمعت مزيا من الضحك ثم صوتا آخر عميقا وجذابا يكاد يخلو من لكنة اجنبية :
"
الكسندر ستافروس يتحدث, من المتكلم؟ "
</SPAN></B>
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://kore.almountadaalarabi.com
رٍوًحّ }|
المديرة العـآمه
المديرة العـآمه


عدد المساهمات : 145
تاريخ التسجيل : 01/05/2009
العمر : 27

مُساهمةموضوع: رد: خيط الرمـــاد   الإثنين يونيو 29, 2009 10:10 pm

كانت لهجته ساخرة الا أن دالاس ارتاحت الى حد لم تأبه معه لسخريته لعلمها انها تتكلم أخيرا مع ستافروس بنفسه. قالت:
" اسمي دالاس كولنز يا سيد ستافروس. يصعب علي الامر ولكن أختي جين تعمل في شركتك في مكتب لندن وهي هائمة حاليا بأبنك باريس...أريد منك اذا سمحت أن تستخدم نفوذك كي تضع حدا لهذه العلاقة قبل أن يحصل سوء"
" يحصل سوء؟ لمن؟ "
" لجين طبعا "
" فعلا؟ "
ساد الصمت برهة ثم تابع:
" يبدو لي يا آنسة كولينز انك تتدخلين في أمر لا يعنيك فعلا "
" لا يعنيني؟ جين عمرها 17 عاما فقط . والدانا متوفيان وأنا مسؤلة عنها شرعا "
" عمر باريس 18 عاما يا آنسة كولينز "
" اعلم ذلك. أنظر يا سيد ستافروس أنا اعلم أن ما سأقوله قد يبدو سخيفا ولكن اذا عرفت ملابسات القضية. . . "
واختنق صوتها.
" هدئي من روعك يا آنسه كولينز. الأمور ليست سيئة بقدر ما تبدو "
استطاعت أن تدرك الأن من لهجته انه لم يكن يهزل فقال:
" أنا لا أشعر بالرضى اذا الحق باريس الاذى بأختك آنسة كولينز. انه فتى ذكي وليس غبيا! "
وبدا السيد ستافروس كأنه يفكر لبضع لحظات ثم قال:
" أنا لا أحب أن أبحث بشؤني الخاصة على الهاتف. لدي أرتباط بموعد عشاء ولكني سألغيه. أقترح أن تحضري هنا لمقابلتي يا آنسة كولينز, كي نستطيع مناقشة القضية في صورة أوضح "
" أوه, ولكن. . . "
بلعت دالاس ريقها بصعوبة واكملت:
" أنا...أنا لا أستطيع أن أفعل ذلك "
" ولم لا؟ ليس هذا باللقاء السري. سيكون أمين سري ستيفانوس موجودا. مهما كان رأيك بولدي أستطيع أن اؤكد لك اني لست مهتما بك شخصيا "
كانت لهجته متعجرفة جازمة وشعرت دالاس برغبة في اقفال الخط وتمنت لو تنسى انها اتصلت به. لكنها لم تكن لتستطيع فعل ذلك. فقالت بانزعاج:
" حسنا يا سيد ستافروس. لكني لا أستطيع التفكير بأي شئ آخر أقوله "
" سأتوقع حضورك خلال 15 دقيقة؟ هل هذا غير كاف؟ "
" سأ...سأحاول جهدي "
وأقفلت الخط وخرجت من الكشك وهي متجهمة. ما الذي اقحمت نفسها فيه الآن؟
اوصلها الباص الى قرب الفندق واقتربت من مدخله وهي تشعر بالامتعاض وتمنت لو كان لديها الوقت الكافي لتذهب الى المنزل وتبدل ملابسها قبل هذا اللقاء, لكن ارادة ستافروس المتصلبة لم تفسح لها المجال في عمل أي شئ آخر على رغم ادراكها الشديد لعدم لياقة سروالها وسترتها كلباس امسية في الحي الغربي من لندن. في أي حال, لم تكن لديها الرغبة في التأثير على الرجل. واذا لم يمل اليها فقد يتمنى أن تنتهي العلاقة بين ابنه وأختها بسرعة أكثر.
اقتربت من طاولة الاستقبال في حذر شاعرة بالعيون المستفسرة الشاخصة اليها, ومتوقعة في أي لحظة أن يوقفها صوت ما لكن شئ من هذا لم يحدث, وبدا جليا أن موظف الاستقبال احيط علما بقدومها لأنه عاملها باحترام, وطلب منها بتهذيب أن تنتظر ريثما يتصل بجناح السيد ستافروس.
مرت دقائق قليلة خالتها دالاس دهرا, اقترب منها رجل نحيل ضامر البنية اشيب الشعر ذو مظهر طيب وطبيعة حسنه. نهضت دالاس بسرعة. هل هذا الكسندر ستافروس؟ على الأقل يبدو متفهما ولو أن مظهره لم يطابق الانطباع الذي كونته عنه بعد سماعها ذلك الصوت المتعالي عل الهاتف.
الا أن توقعاتها انهارت بعد سماعها الرجل الذي قال:
" مساء الخير يا آنسة كولينز. اسمي ستيفانوس كارانتينوس. أن امين السيد ستافروس "
تنهدت دالاس وقالت:
" أنا دالاس كولينز. كيف الحال؟ "
وأمسك بيدها قائلا:
" تعالي. السيد ستافروس بانتظارك "
نقلهما مصعد إلى الطبقات العلوية من الفندق. نظر ستيفانوس كارنتينوس باستغراب الى دالاس وخاطبها وهو يستند الى حائط المصعد:
" اخبريني يا آنسة كولينز, هل أختك مثلك؟ "
هزت دالاس كتفيها:
" ...حسنا...بعض الشئ "
وضع ستيفانوس كارنتينوس يديه في جيب سرواله وقال بعفوية وكأنهما يتحدثان عن الطقس:
" باريس يحسن الاختيار "
واحمرت دالاس مرتبكة. توقف المصعد واستقام ستيفانوس بقامته وأشار اليها أن تسبقه عبر الممر المغطاة ارضه بالسجاد. كانت كتلة من الأعصاب ولم تكن تعرف ما ستواجه.
عبرا أبوابا بيضاء ودخلا الى جناح ستافروس, حدقت دالاس في السجادة ذات اللون الكريمي داخل باب الجناح وشعرت أنها خارج ذاتها بصورة يائسة. اغلق ستيفانوس كارنتينوس الباب وعبر المسافة التي تؤدي الى درجتين تفصلان بقية الردهة الكبيرة عن المدخل .
تفحصت دالاس المكان بذهول. لم يسبق لها حتى عندما كانت مع أبيها أن رأت مثل ذلك الترف, كراسي بيضاء جلدية وبرادي قرمزية, خشب منقوش باتقان ومقاعد تكسوها السجادات. وقفت في سيروالها وسترتها المتواضعين وكأنها في حضرة أمير.
ومما زاد هذه الصورة رسوخا نهوض امرأة بكسل من أحد المقاعد وهي تنظر الى دالاس في استهزاء وبانت اظافرها باللون الأحمر مختلفة عن حامل السيكارة الاسود الذي كانت تستعمله.
أخذت دالاس بها اذ انها الشخص الوحيد الاخر الذي كان يشغل الغرفة, وتساءلت من تكون هذه المرأة...شعرها الاسود الداكن معقود على قمة رأسها, والثوب الحريري الأبيض الذي كانت ترتديه تهادى على جسمها ليزيد من روعتها. رأت دالاس انها جميلة ولكن كان هناك أمر منفر في عينيها الواسعتين وفمها الصغير الجميل المطلي بالاحمر أيضا.
استدار استيفانوس كارنتينوس قبل أن يصعد الدرجتين وقال:
" ادخلي يا آنسة كولينز واجلسي "
وأشار إلى كرسي. فسارت دالاس لى الأمام ببطء وجلست.
" لن يتأخر السيد ستافروس في المجئ. هل ترغبين في شرب شئ؟ "
هزت دالاس رأسها بالنفي:
" لا أعتقد. شكرا "


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://kore.almountadaalarabi.com
رٍوًحّ }|
المديرة العـآمه
المديرة العـآمه


عدد المساهمات : 145
تاريخ التسجيل : 01/05/2009
العمر : 27

مُساهمةموضوع: رد: خيط الرمـــاد   الإثنين يونيو 29, 2009 10:13 pm






" آه, اشربي شئ ما, سأحضر لك شرابا بنفسي, شرابا لذيذا اؤكد لك هذا "
وافتر ثغر دالاس عن شبه
ابتسامة محاولة أن تبدو طبيعية بينما استمرت المرأة الاخرى في النظر اليها مبتسمة ثم قالت:
" يستطيع ستيفانوس أن يكون مقنعا جدا, لكنه ليس مهذبا دائما. لم يقدمني
اليك فدعيني افعل هذا بنفسي. أنا اتين سياميترو "
وأومأت دالاس بتحية بسيطة
بينما أحضر ستيفانوس كأسا من الشراب وقدمه لها. ثم قال:
" اتين لا تحتاج الى
تعريف فلا مخافة عليها من أن تترك وجودها
مغمورا
"
كانت لهجته خفيفة ولكن
هازئة وتسائلت دالاس عن السبب. دهشت عندما وجدت الشراب لذيذا وهو خليط من الليمون والحامض وشئ آخر لم تستطع معرفته. بعث الشراب في جسمها الدفء فشربته شاكرة.
وينما هي تتناول سيكارة من علبة قدمها اليها ستيفانوس فتح أحد الأبواب في
الجناح ونظرت بعصبية لتشاهد رجلا يدخل الغرفة. والتقت نظراتهما لحظة وجيزة ثم اشاحت دالاس بوجهها بعيدا محاولة التركيز على اشعال سيكارتها. لكن انطباعا عن كل شئ عنه تكون لديها في تلك اللحظة القصيرة وعجبت عندما شعرت فجأة باحساس قوي من الخوف. لم يكن ابدا كما تصورت, اذ اختلطت فكرتها عنه بصور غير واضحة عن رجال اعمال ناجحين, بدينين ويغزو رأسهم الصلع, ملامحهم عدائية لا تنم عن أي احساس.
لم يكن الكسندر
ستافروس أحدا من هؤلاء الاشخاص. كان طويلا ونحيلا, عريض المنكبين, كامل الأناقة, شديد السمرة, أسود الشعر والعينين. ومع أن دالاس علمت من انه لا بد أن يكون تجاوز الأربعين من العمر ولكن لم يبدو ذلك من مظهره. واستطاعت أن تتخيل كيف يمكن أن يجذب النساء كالمغناطيس ذلك انه بالاضافة الى صفاته الجسدية كان ثريا, وتسائلت ما اذا كانتزوجته تلاقي صعوبة في الاحتفاض باهتمامه عندما تشعر بكل تلك المنافسة حولها.
كان من الصع هضم ردة فعلها وشعرت بضعف موقفها ومركزها الى حد عظيم, ولم
تستطع الا أن تتساءل عن علاقته بأتين سياميترو وفي ما اذا كان رجلا مثله يهتم بالتزامات ابنه الأخلاقية.

وقبل أن يتفوه بكلمة تناول علبة بلاتين رقيقة من جيبه واخرج سيكارا ووضعه بين أسنانه واشعله. ثم سار يتؤدة عبر الغرفة الى حيث كانت تجلس دالاس التي شعرت كأنما ركبتاها ستبدآن بطرق الواحدة الأخرى. كانت عيناه تتفحصانها فشعرت بالانكماش.
نهضت أتين سياميترو مرة أخرى ولكنها احست بالحيوية ثانية لحظة دخول الكسندر ستافروس. وبصوت جهوري مدع قالت شيئا ما باليونانية, أو هكذا اعتقدت دالاس, ونظرت الى عيني الكسندر ستافرس.
هز الكسندر رأسه فجأة وأجاب بسخرية:
" تحدثي بالانجليزية يا أتين. زائرتنا لا تستطيع أن تفهمك "
" لكني أستطيع فهم اليونانية جيدا وأنت تستطيع ذلك أيضا, ولهذا لن يكون هناك مزيد من الكلام عن ارتباطنا هذا المساء. هه؟ "
ونظر إلى دالاس بإمعان قبل أن يتابع:
" اعتقدت أني ذكرت بأنه يجب أن ترحلي, لم لا تزالين هنا؟ "
ارتجفت دالاس, وفكرت انه لو تكلم معها هكذا وبذل الصوت البارد الكريه تقريبا لكانت اختفت من مكانها. أما أتين فقد تنهدت وقالت:
" أنت متوحش يا حبيبي "
ونظرت إلى دالاس في عطف وقالت:
" هدئي من روعك يا آنسة كولينز. انك تتعاملين مع قساوة تامة...في حالات, وفي حالات آخرى يمكن أن يكون...جذابا "
وضحكت وعبرت إلى المدخل حيث تناولت فراء بنيا ورمته على كتفيها من دون مبالاة وقالت:
" الوداع يا حبيبي , سأراك عما قريب "
وكان خروجها ثم اغلاقها الباب في عنف سببا في ضحكة خفيفة صدرت من ستيفانوس كارانتينوس.
شربت دالاس شرابها متجنبة النظر الى عيني الكسندر ستافروس الذي جلس قبالتها فاردا رجليه. وقال وهو يحدق فيها:
" والآن, هل أنت الآنسة كولينز؟ "
ونظرت دالاس إليه قائلة:
" نعم... أنا دالاس كولينز "
وهز الكسندر ستافروس رأسه ثم حول نظره صوب ستيفانوس قائلا:
" ناولني شرابا, تعرف أي نوع "

نهض ستيفانوس من قرب الشباك وعبر نحو خزانة الشراب التي شغلت زاوية الغرفة.
" وما هو اعتراضك على علاقة أختك بولدي؟ "
سألها الكسندر ستافروس وهو يدخن سيكاره
فأطفأت دالاس سيكارتها في منفضدة قريبة واستمهلت نفسها في الاجابة. الآن وقد اثير الحديث وجدت نفسها فاقدة الأسباب!
" أنا...حسنا...جين طفلة يسهل التأثير عليها...واهتمام باريس بها يهدم كل مزايا طفولتها. اصبحت جشعة وغير قنوعة "
" أوه لا تبالغي, لا تستطيعين وضع اللوم في ذلك على ابني! "
" أنا ألومه "
وعادت إليها ثقتها عندما اطمأنت الى سلوكه هذا فقالت:
" كانت جين مقتنعة بأن تحيا نوع الحياة التي عاشتها دائما الى أن بدأت تقابل ابنك. وبالطبع فهو يعيش ضمن بيئة مختلفة عنها, حيث الفتيات يمتلكن ثيابا أكثر, وهن أكثر غنى, ويستطعن أن يفعلن ما يردن ولا يعملن طوال النهار مثل جين "
هز الكسندر كتفيه العريضين قائلا:
" بالتأكيد يمكن لأختك أن ترى كل هذه الأمور بنفسها "
" إن جين تعتبر علاقتها باريس جدية...هي تؤمن حقا أن الناس يمكن أن يتلاقوا اذا أحب بعضهم بعضا ولو اختلفت مستوياتهم المعيشية! "
" افهم منك أن لا تنظرين الى الأمور بالمنظار نفسه "
كانت لهجة ستافروس ساخرة فتخضبت وجنتا دالاس وقالت:
" هل تؤمن أنت بهذه النظرة؟ "
نهض ستافروس قبل أن يجيب, ثم استطرد متجاهلا سؤالها:
" أخبريني يا آنسة كولينز, هل احببت قبلا؟ "
" أنا...بالطبع! "
" إذا ليست القضية مسألة غيرة فيما يختص بأختك "
" غيره؟!! "




الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://kore.almountadaalarabi.com
رٍوًحّ }|
المديرة العـآمه
المديرة العـآمه


عدد المساهمات : 145
تاريخ التسجيل : 01/05/2009
العمر : 27

مُساهمةموضوع: رد: خيط الرمـــاد   الإثنين يونيو 29, 2009 10:14 pm

وانتفضت دالاس منتصبة:
"
كيف تجرؤ؟
ناول ستيفانوس الكسندر ستافروس كأسه وبايماءة من سيده غادر الغرفة.
سارت دالاس نحو الدرج وعيناها على كأسها النصف فارغة ثم قالت ببرودة محتمية وراء غضبها:
"
يبدو أنني اضيع وقتي, ودعا يا سيد ستافروس "
"
انتظري! "
شرب ستافروس نصف كأسه واستدار بعيدا ثم قال:
"
كانت مجرد فكرة, لم اضع فيها أي ايمان, في أي حال هل طلبت من أختك عدم رؤية باريس؟ "
"
طبعا "
"
وهي ترفض؟ "
"
نعم "
هز ستافروس رأسه وقال:
"
ماذا تتوقعين مني أن أفعل؟ "
"
حسنا أنك والده ولابد أن سيطرتك عليه مطلقة "
"
ليس بالضرورة, على الرغم من اني أتحكم بدخله, ومن دون دخله يصبح باريس أقل...لنقل أقل...فاعلية "
وابتسم في تهكم وقال:
"
إنها حتما تجربة جديدة لي أن أتعرف الى شخص لا يقيم للمال وزنا. معظم معارفي يقدرون الأشياء بسعرها. وهذا ينطبق على البشر مثلما ينطبق على الأشياء أيضا. ويمكنني القول أن شخصا أقل استقامة منك كان وجد فرصة للاستفادة ماديا من مثل هذا الوضع "
جمدت دالاس ثم قالت:
"
كما تقول أنا لست من ذلك النوع "
سار ستافروس ببطء نحو النافذة ونظر الى اسفل حيث اضواء مدينة لندن. ثم قال:
"
لا تشعري بالاهانة في مثل هذه السرعة يا آنسة كولينز "
قال باقتضاب واستأنف حديثه:
"
لست الذي أوجد هذا الوضع بل أنت "
واسند نفسه الى النافذة وتابع حديثه:
"
اخبريني عنك, ماذا تفعلين؟ "

احمرت وجنتا دالاس ثانيةوقالت:
"
ليس مهما ما أفعل "
"
كلا, ولكني مهتم "
تنهدت دالاس وقالت:
"
أنا معلمة "
"
هل الأمر كذلك؟ "
استعاد تعبيره مظهر المرح وقال:
"
لا تبدين كأي معلمة أعرفها "
"
المظاهر خداعة "
قالت دالاس ذلك بعد لحظات فرد عليعا:
"
نعم, اوافقك في ذلك. وهل هذا هوكل طموحك؟ اعني أن تكوني معلمة "
استهجنت دالاس هذا الاستجواب لكنها لم تجد طريق لتجنبه, هذا اذا أرادت أن يستخدم الكسندر ستافروس تأثيره لمصلحتها. كانتمتأكدة من انه شعر بذلك أيضا وبأنه كان يسلي نفسه فقط برؤية مدى استعدادها للاستمرار في الاجابة عن اسئلته. وقالت:
"
بالطبع أريد أن أتزوج وأن تكون لي عائلة "
"
هكذا؟ وهل هناك رجل ضمن مشروعك سبق لك التعرف اليه وهو الذي سيؤمن تحقيق هذه الأمور؟ "
كان التهكم واضحا في صوته وقال متابعا:
"
شخص من محيطك الصغير بالطبع "
"
هذه هي الحقيقة بالفعل "
ردت دالاس ببرود ثم قالت:
"
أنا مخطوبة لأتزوج "
"
حسنا, ماذا ستفعل أختك عندما تتزوجين؟ "
"
ستعيش معي وتشارلز بالطبع "
"
وهل تريد ذلك؟ "
وبدت دالاس منهكة ولكنها قالت:
"
إذا أرادت أم لا ليس بالأمر المهم. نستطيع أن نؤمن لها منزلا وطمأنينة وهذا كل ما تحتاج اليه "

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://kore.almountadaalarabi.com
رٍوًحّ }|
المديرة العـآمه
المديرة العـآمه


عدد المساهمات : 145
تاريخ التسجيل : 01/05/2009
العمر : 27

مُساهمةموضوع: رد: خيط الرمـــاد   الإثنين يونيو 29, 2009 11:35 pm

ضجت الغرفة بصوت قهقهة ثم هتف بجدية:
"
يا عزيزتي الآنسة كولينز, لا يمكن أن تكوني جادة فيما تقولين! هل تؤمنين باخلاص انه مادام هناك قوت وماء ومكان يأوي المرء اليه تسير الحياة في مجرها الطبيعي؟ "
"
كلا...اعني. . . "
وطأطأت دالاس رأسها قائلة:
"
انك تسئ فهمي قصدا, كانت جين سعيدة تماما قبل أن تلتقي باريس. وما أن يغيب أثره حتى تعود سعيدة "
"
آنسة كولينز, ان سذاجتك أكثر من أن تصدق! هناك أناس يعيشون حياة ملؤها السعادة ولكنهم لا يتقيدون فيها بأي من قوانينك الصغيرة التافهة, وبمجرد استعدادك لقبول ما هو اقل من الاكتفاء الكامل يجب الا يجعلك تتوقعين أن يكون كل شخص مثلك "
وأطفأ سيكاره بعصبية وشعرت دالاس نفسها تهوي الى الحضيض لأنها اذا كانت قد اغضبته فعلا فقد تبخرت للتو كل آمالها في أن يساعدها.
صعدت الدرج واتجهت نحو الباب ببطء ثمتوقفت واستدارت لتنظر الى الخلف. كان الكسندر ستافروس يقف في انزعاج وسط الغرفة وهو ينظر اليها بعينين جاحظتين. شعرت دالاس شعورا غريبا في احشائها وهي تنظر اليه, وجدت نفسها تسائل نفسها ثانيةعن زوجته. ولأول مرة في حياتها وجدت نفسها في وضع لا تستطيع السيطرة عليه. كانت قد ظنت نفسها راشدة ومدركة دائما وحتما ليس ذلكالنوع من النساء اللاتي ينجذبن الى رجل بهذه الطريقة, ولكن الكسندر ستافروس لم يكن يستطيع شيئا حيال جاذبيته وشعرت أن عدم رؤيته ثانية سيون أفضل شئ. ربما كانت علاقة جين بباريس من النوع نفسه ولأن باريس أظهر اهتماما مباشرا بجين فلم يكون في وسع اختها الا أن تشعر بالزهو.
"
إذن أنت ذاهبة يا آنسة كولينز. لقد...تمتعت بحديثنا الصغير. كان حديثا شيقا صدقيني "
لم تجب دالاس. لم يبدو أن هناك المزيد للقول. ففتحت الباب وخرجت وشعرت بالكآبة تملأ كيانها حالما أغلقته.


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://kore.almountadaalarabi.com
رٍوًحّ }|
المديرة العـآمه
المديرة العـآمه


عدد المساهمات : 145
تاريخ التسجيل : 01/05/2009
العمر : 27

مُساهمةموضوع: رد: خيط الرمـــاد   الإثنين يونيو 29, 2009 11:38 pm

-2
لصدمة المروعة

في عطلة نهاية الأسبوع ذهلت دالاس عندما اكتشفت أن جين لا ترى باريس. وظنت أن مقابلتها لألكسندر استافروس كان لها تأثير على القضية كلها, ولم تستطع تصديق انه فاتح باريس بالأمر. ولكن من الواضح ان جين لم تعلم بما فعلت وكانت ممتنة لهذا الأمر.
جاء تشارلز بعد ظهر يوم السبت ليأخذها الى مايدن هيد لتمضية بقية النهار هناك واقترحت دالاس في اندفاع أن تأتي جين معهما. لكن جين لم ترغب في ذلك, واعتذرت بتهذيب مفضلة البقاء في المنزل وغسل شعرها.
كانت السيدة جينينغز تنتظرهما بفارغ الصبر, واضطرت دالاس لتمضية بعد الظهر تتحدث معها بينما خرج تشارلز ليعمل في الحديقة. لم تكن السيدة العجوز تتكلم بكثرة وهكذا كان على دالاس أن تأخذ المبادرة معظم الوقت. وكان واضحا أن تشارلز لم يستطع الاحتفاظ لنفسه بما قالته دالاس عن رغبتها في أن يكون لهما بيت مستقل, فقد كانأول أمر تحدثت عنه السيدة جينينغز:
" تشارلز اخبرني بأنه يفكر في تحويل هذا المنزل الى شقتين "
شعرت دالاس بوجنتيها تلتهبان فقالت:
" آه, انه يفكر في الأمر؟ "
" أنت تعلمين انه يفكر في ذلك. كان هذا اقتراحك أليس كذلك؟ "
" لا ليس تماما, فكرت أنه ينبغي أن يكون لدينا بيت خاص بنا "
ردت السيدة جينينغز:
" سخف وهراء"
ثم تابعت قائلة:
" أنا وتشارلز نتفق تماما ولا أحب أن يأتي أي شخص الى المنزل و. . ."
قاطعتها دالاس قائلة:
" لكني سأكون في المنزل وتشارلز سيكون زوجي...اعتقد أنه يجب أن يكون لي رأي في الموضوع "
بدا الانزعاج على السيدة جينينغز ثم قالت:
" كل هذه أفكار مستحدثة! عندما كنت فتاة صغيرة كان يسعدني أن اجد سقفا أستظل به. بيت كبير كهذا, يا للخسارة! "

" أعلم, أعلم, لكني بالطبع سأشتري الحاجيات التي نستعملها, أثاث المنزل, البرادي, أنه منزلنا! "
صاحت السيدة جينينغز:
" انك فتاة غير شاكرة. اعتقد أن أختك الطائشة هي التي تضع الأفكار في رأسك! "
" دعينا نترك جين خارج الموضوع "
قالتها دالاس بحدة.
" ولماذا؟ انها في صلب الموضوع, أليس كذلك؟ وهي تلهو مع ابن ستافروس...حسنا, لا تظن انها تستطيع التصرف على هذا النحو عندما تأتي لتسكن هنا "
ان تجد دالاس علة ما في جين كان أمرا مختلفا أما أن تنهال عليها الأنتقادات من انسان يكاد يكون غريبا عنها كالسيدة جنينينغز فهذا أمر مختلف, وشعرت دالاس بدمها يفور بسبب تعليقات السيدة. قالت:
" اشك في ما اذا كانت جين ترغب في السكن هنا "
ثم تابعت دالاس وهي تتحكم بمزاجها بصعوبة:
" في أي حال الزواج لن يتم قبل اربعة اشهر وهناك وقت كافي لمزيد من البحث في وقت لاحق "
تأففت السيدة جنينيغز الا أنها اضطر لتغيير الموضوع عندما رفضت دالاس الخوض في المزيد. لكن دالاس شعرت بموجة متزايده من الاستياء.
في الأسبوع التالي كادت دالاس أن تسأل جين مرات عدة عن سبب عدم رؤيتها باريس, لكنها ادركت أنها لا تستطيع فعل ذلك. كان عليها الأنتظار الى أن تصبح جين مستعدة لتخبرها بنفسها, قل خروج جين كثيرا والمرة الوحيدة التي خرجت فيها ذهبت الى السنما مع صديقة لها وعادت بعد العاشرة بقليل كما كان متوقعا.
دالاس لم تستطع أن تصدق أن الأمر سيكون بمثل هذه السهولة. كانت جين متصلبة كثيرا قبلا كي تتخلى عن باريس مندون شجار ولم يبدو باريس مما سمعته عنه ذلك النوع من الفتيان الذي يخاف التهديد وحتى لو كان من والده. كانت قلقة على جين من ناحية آخرى أيضا, لم تبدو حالة شقيقتها الصحية جيدة وشهيتها تكاد تكون مفقودة, ولأول وهلة عزت دالاس الأمر الى فراقها الاضراري عن باريس, لكنها بدأت تتساءل بعد فترة اذا كان هذا كل ما في الأمر.
بدت جين متعبة جدا في الصباح وكأنما فقدت الحيوية التي كانت تتمتع بها. قلقت دالاس ولم تستطع أن تخبئ مشاعرها تماما عن تشارلزعندما جاء لزيارتها و الذي قال لها موبخا:
" آه يا دالاس ماذا تريدين؟ منذ أسبوعين كنت قلقة لأنها كانت تخرج مع باريس ستافروس والآن أنت قلقة لأنها لا تفعل! انك غير معقولة! "
" أعلم, أعلم... أنه مجرد...أوه يا تشارلز, لدي شعور سيئ, الأمور ليست في البساطة التي تريدني أن أراها فيها "
" هراء...عادت الطفلة الى ذاتها هذا كل شئ, كان لكلامك معها اثره الفعال. ولابد أن أعترف بأني فؤجئت في البداية, لكني استطيع أن أتقبل الأمر الآن, لم لا تستطيعين أنت؟ "
احمرت دالاس, لمتخر أحدا بزيارتها لألكسندر ستافروس ولا حتى تشارلز. فقد تخوفت أن يغضب بسبب تدخلها فقالت:
" لا ألم, ربما لأن الامر يبدو ابعد من الحقيقة "
في عطلة الأسبوع التالية, استيقظت دالاس باكرا صباح الأحد على صوت دقات عالية على باب الشقة. وانسلت من سريرها, وانتبهت أن سرير جين كان شاغرا. فقد كان الأمر مستغربا. لم تعتد جين أن تنهض قبلها أبدا أيام الآحاد.
لبست رداء منزليا سميكا أزرق اللون وسرحت خصلات شعرها المتساقطة الى الوراء ثم عبرت الممر نحو باب الشقة محاولة تذكر أحداث ليلة الأمس...
كانت قد ذهبت الى مايدن هيد مع تشارلز كالعادة وعندما عادت الى المنزل كانت جين في فراشها كما حدث الأسبوع السابق. لم تفكر بالأمر واحترمت صمت جين ظنا منها أنها نائمة. اذن أين هي الآن؟ هل نهضت باكرا وخرجت ونسيت أن تأخذ مفاتيحها؟
فتحت الباب ونظرت الى الرجل الذي كان واقفا على العتبة. كان طويلا أسمر البشرة مثل الكسندر ستافروس, هكذا خيل اليها رغما عنها لكن الشبه انتهى الى هذا الحد. كان الرجل ملتحيا ذا شاربين اسودين, يوناني المظهر, يلبس معطفا من الفراء السميك, وبدا عريض المنكبين مفتول العضلات. ارتعشت دالاس رغما عنها وقالت:
" نعم...ماذا تريد؟ "
" أنت الآنسة دالاس كولينز؟ "
" ...نعم "
" حسنا. هلا ترتدين ثيابك وتأتين معي من فضلك. السيد ستافروس يريد أن يراك, الكسندر ستافروس "
بلعت دالاس ريقها بصعوبة:
" أنا...لا أفهم. لماذا يريد السيد ستافروس أن يراني؟ "
" هو سيخبرك بالامر. سأنتظرك حتى ترتدي ثيابك "
" مهلك يا.... أريد أن اعلم ماذا يجري "
ابتسم الرجل شبه ابتسامة صغيرة وقال:
" ظن السيد ستافروس أنك قد تقولين ذلك. حسن جدا. أنا مايرون سارافانوس, أمين سر السيد ستافروس. أنه يرغب في التحدث اليك في ما يختص أختك وباريس...لقد هربا معا ليلة أمس "
" ماذا؟! "
أنتاب دالاس الخوف. فأكمل الرجل:
" الم تفتقدي أختك؟ "
" كلا. في الأقل لم افتقدها الا...الآن. رأيت أنها لم تكن في سريرها "
شعرت دالاس بنفسها تكاد تبكي فجأة وقالت متأثرة:
" أوه, أرجوك أدخل. يجب أن أرتدي ثيابي. هل يعلم السيد ستافروس الى أين ذهبا؟ "
" سيفسر لك كل شئ, لا تضطربي سيتم العثور عليهما وسيجلبان الى المنزل. أنه أمر سئ ولكن ليس صعبا "
اغلقت دالاس الباب بعد أن دخل الشقة ثم هرعت الى غرفة النوم لأرتداء ملابسها. لم تتوقف لتفكر ماذا تلبس, ووجدت نفسها ترتدي لباس الجوخ الاخضر الذي ارتدته الليلة السابقة ومعطفا من جلد الخروف. ثم نظرت الى الرجل قائلة:
" أنا جاهزة, هلا نذهب "
كانت تنتظرهما سيارة حمراء طويلة فخمة وسائقها, الا أن دالاس لمتكن في حال تسمح لها أن ترى ما حولها.
كان الكسندر ستافروس ينتظر في جناح الفندق. وبدا قلقا وفظا وهو يتمشى في الغرفة مرتديا بنطلونا أزرق اللون غامقا وقميصا مطرزة زرقاء. توقف عند دخولهما وقال:
" مخاوفك لها ما يبررها يا آنسة كولينز "
هزت دالاس رأسها غير واثقة من قدرتها على الكلام. ومندون أن يسألها اذا كانت ترغب في شراب أم لا. وضع بين يديها المرتجفتين كأسا قائلا:
" اشربي هذا. سيعيد اليك ثقتك بنفسك ويعيد...صوت "
تناولت دالاس الكوب وقبلت سيكارة, واستوت في مقعد وثير. وسألت بعد أن ارتوت قليلا :
" الى...الى أين ذهبا؟ "
" لست متأكدا "
قال هازا كتفيه ثم تابع:
" حسب معرفتي لباريس, اشك في ما اذا كان يعلم الى أين سيتوجه "
" ولكن...اعني...الا تعتقد انهما في طريقها الى اسكوتلندا؟ "
" الى اسكوتلاندا؟ "
حدق فيها ثم قال:
" آه, نعم نعنين غريتنا غوين, أليس كذلك؟ أستطيع أن ابوح لك بشكي في ما اذا كان ابني يفكر في الزواج "
امتقع وجه دالاس وانتفض هو قائلا:
" آه, حقا يا آنسة كولينز, لا تغبي عن الوعي. حتما حتى أنت لا يمكن أن تكوني تقليدية التفكير الى درجة تعتقدين معها أن كل اثنين يهربان معا يذهبان الى غريتنا غوين! "
" كلا, ولكن كيف يمكنك أن تكون متأكدا الى هذا الحد؟ "
" كان لي حديث قصير مع ابني عن الفتيات الانجليزيات. واخبرني باريس حينها انه لا ينوي التورط مع أي فتاة بشكل جدي هنا. فهويدرك مسؤولياته تماما تجاهي واتجاه خطيبته في ليكسانروس "
" خطيبته؟! "


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://kore.almountadaalarabi.com
رٍوًحّ }|
المديرة العـآمه
المديرة العـآمه


عدد المساهمات : 145
تاريخ التسجيل : 01/05/2009
العمر : 27

مُساهمةموضوع: رد: خيط الرمـــاد   الإثنين يونيو 29, 2009 11:42 pm


رددت دالاس بصوت خافت فتابع الكسندر حديثه:
"
اخاف أن يكون الأمر كذلك. لقد رتب أمر زواجه منذ سنوات, وخطيبته هي أبنة أحد أعزأصدقائي. يا آنسة كولينز اننا لا نزال محافظين بعض الشئ في اليونان ونجد أن مثل هذهالزيجات تنجح الى درجة عظيمة "
هزت دلاس رأسها وقالت بهدوء:
"
جين لا تعلمشئ عن خطيبته, ومهما كان تفكيرك فهي تؤمن فعلا أن باريس يحبها "
"
انها مولعةبثرائه يا الهي, لم أدرك أنه يوجد في العالم مخلوقات مثلها حتى يومنا هذا "
ثمحضر لنفسه شرابا واستدار نحوها وتابع:
"
أنت فعلا فريدة من نوعك يا آنسة كولينز "
احست دالاس بحرارة في وجنتيها. كان يهزأ بها ولم تجب.
بدا واضحا أنه مل منتعذيبها, فقد سار نحو مايرون سارافانوس الذي كان يدخن سيكارة بهدوء قرب النافذة, ودار بين الأثنين حديث قصير باليونانية ثم غادر مايرون سارافانوس الغرفة ورفعالكسندر ستافروس سماعة الهاتف. لم تراقب دالاس ما يجري حولها. فكرت انه ربما كانيجب عليها الاتصال بتشارلز الا أنها أدركت انه سينزعج اذا ايقظته في الساعة السابعةصباحا, لذا قررت عدم الاتصال.
مر الوقت. كانت مدركة أن التحريات جارية في محاولةللعثور على مكان المفقودين, وظهر ستيفانوس كارانتينوس وامضى بعض الوقت يتحدث الىالكسندر ستافروس.
رن جرس الهاتف الساعة العاشرة والربع واجاب الكسندر بنفسه, وأسود وجهه وهو يستمع الى ما كان يقال وعض على شفته السفلى للحظة قبل أن يجيببالايجاب ويعيد سماعة الهاتف الى مكانها بعناية. استطاعت دالاس أن ترى وجهه يمتقعبشدة, ووضع ستيفانوس يده على ذراعه وتحدث اليه باليونانية فأجابه الكسندر. اطلقستيفانوس شهقة مفاجئة وضغط على يديه بعنف هازا رأسه وشعرت دالاس باعصابهاتقفز...وماذا الآن؟ نهظت من مقعدها ونظر اليها الكسندر ستافروس منهكا:
"
لقد تمالعثور عليهما "
قالها بلهجة خالية من التعبير ثم أردف:
"
باريس توفي...وأختكفي حالةجيدة "
نظرت اليه دالاس غير مصدقة:
"
باريس مات! "
رددت بصوت خافتوتابعت:
"
ولكن....اعني....كيف؟ "
هز الكسندر ستافروس رأسه:
"
كالعادة كانباريس يقود سيارته بتهور. اصدم بشاحنة ولحسن الحظ اندفعت أختك من السيارة. وهيتعاني من الصدمة فقط وبعض الكدمات والجروح السطحية "
اشعل سيكارا بيدين لماتكونا ثابتتين كليا وقال بصوت خافت:
"
تريد الشرطة أن أذهب وأتعرف على جثة ابني "
واستدار بعيدا مطبقا قبضتية, ونظرت دالاس في ارتباك الى مايرون سارافانوس ثمسارت نحو الباب, ثم خرجت من دون أن تقول شيئا. لم يكن هناك ما تستطيع أت تقولهلتخفف من ألمه. وبالاضافة ففي مثل هذه الأوقات هو يحتاج لزوجته أكثر من أي شئآخر.
لكن عندما ذكرت الأمر بتردد في السيارة, هز ستيفانوس كارانتينوس رأسه:" ليسلأليكس زوجة, لقد توفيت قبل نحو عشر سنوات "
"
أوه, آسفه لم أكن أعلم ذلك "
"
كيف يمكنك أن تعلمي؟ عانت آنا من سرطان في الدم, وكانت تعاني ألاما مبرحة خلالالاشهر الأخيرة من حياتها. كان موتها رحمة لها "
"
هل...هل لدى السيد ستافروسأولاد أخرون؟ "
"
كلا. باريس كان ابنه الوحيد "
"
يا للهول! "
"
ليس تماما "
أجاب ستيفانوس وهو يدخل الشارع حيث تقع شقة الفتاتين:
"
لديه امه واخوةواخوات كثيرون. لن يكون بمفرده تماما "
أوقف السيارة الفخمة, وانسلت دالاسخارجها من دون أنتظار مساعدته. ثم قالت:
"
حسنا. شكرا لك....اخبرني ما اذا كانهنالك شئ أستطيع القيام به "
اومأ ستيفانوس برأسه في لطف. وودعها, ثم اقفلعائدا.
صعدت دالاس درجات المنزل بتعب ودخلت الى الشقة. شعرت برجفة أثر تأثيرالصدمة وكادت لا تقوى على تحملها. بدا من المستحيل تقريبا أن تكون كل ذه الأمورحدثت خلال هذه الفترة الوجيزة. حضرت لنفسها قهوة واشعلت سيكارة ثم ارتخت في مقعدبأنتظار عودة جين. كانت أفكارها في حالة غليان فمن الصعب عليها أن تستوعب أحداثالساعات القليلة الماضية.
في الأيام التي تلت الحادثة مباشرة, تولد ود بين جينودالاس لم تعرفانه منذ وفاة والدهما. بدت جين وكأنها خسرت كل استقلالها الذاتيوتعلقت بدالاس بشكل يائس, معتمدة عليها لتمدها بالقوة والارشاد.
الكسندر ستافروسنفسه هو الذي اعاد جين الى المنز حاملا اياها على الدرج الى الشقة كما لوكانت بوزنالريشة. واستعاد وجهه مظهره اللامبالي, ولو أن عينيه كانتا لطيفتين في شكل غريب وهوينظر الى جين.
اشارت دالاس عليه بأن يضعها في سريرها, وبعد أن فعل ذلك وودعها, خرج من الغرفة مغلقا الباب وراءه ليتحدث مع دالاس بمفردها. ملأ وجوده وقامتهالطويلة الغرفة وشعرت دالاس وهي ذات المئة والستين سنتيمترا نفسها صغيرة وغيرملائمة الى جانبه. قطع صوت الكسندر أفكارها وهو يقول:
"
هل أنت على ما يرام؟ "
"
أنا...أنا...بالطبع أنا بخير. هل...هل أنت بخير؟ "
"
يصعب علي وصفمشاعري, لكني أعتقد بأني على ما يرام "
"
لا أستطيع أن اواسيك في شئ "
"
كلاليس هناك ما تقولينه...ستحتاجين الى التحدث مع أختك, هناك الكثير لتبحثانه "
لمتفهم دالاس تلك الملاحظة تماما, لكنها لم تعلق. لم يكن الوقت مناسبا لطرح أي اسئلة. وبينما تمنت من جهة أن يذهب, عانت من جهة آخرى رغبة في أن يبقى. فقد كان وجود يضفيشعورا بالقوة والمقدرة, وشعرت بأنه من الرجال الذين تشعر المرأة معهم بأنها في مأمندائما.
"
أنا سأذهب الآن. لدي الكثير من الأعمال...سنراكم فيما بعد طبعا "
"
نعم يا سيد ستافروس "
أومأت دالاس برأسها على عجل ومرت بالقرب منه, وفتحت بابالشقة له, لكنه اوقفها وعيناه تحدقان فيها:
"
لا تقلقي...في أي أمر "
عبستدالاس. لم تفهم ما الذي عناه, الا اذا كان يظن بأن تعزية جين ستكون صعبة.
"
حسنا "
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://kore.almountadaalarabi.com
رٍوًحّ }|
المديرة العـآمه
المديرة العـآمه


عدد المساهمات : 145
تاريخ التسجيل : 01/05/2009
العمر : 27

مُساهمةموضوع: رد: خيط الرمـــاد   الإثنين يونيو 29, 2009 11:44 pm



قالت مفسحة له المجال لأن يفتح الباب ويخطو الى غارج الشقة ثم قالت:
"
شـ...شكرا على جلب جين الى المنزل "
اومأ برأسه ثم قال:
"
آه, بالمناسبة يادالاس لا تندهشي اذا وجدت بعض متتبعي الأخبار على عتبة منزلك خلال النهار. لسوءالحظ, ليس ممكنا ابقاء أمر مثل هذا سريا. هل تفهمين؟ اسمي على السنة الناس منذ فترةطويلة, ويصعب علي أن أفعل أي شئ من دون أن ينشر في الصحف, والحادث هذا مادةأخبارية
! "
"
نعم يا سيد ستافروس أني أفهم "
ابتلعت دالاس ريقها في صعوبةوابتسم ستافروس ابتسامة حية ثم استدار وسار مسرعا نحو السلم
.
حاصر الصحافيونالشقة لبضعة أيام مستفسرين عن حالة جين وعلاقتها بباريس ستافروس, ورفضت دالاسالاجابة عن أي اسئلة منها. وكانت جين مكتئبة الى درجة لم تأبه معها لشئ. وهكذا كانعلى دالاس الاعتناء بكل الأمور واضطـرت الى أخذ اجـازة من الـعمل لفتـرة أسبوع كيتبقى مع أختها
.
لم يكن تشارلز متفهما ولم يستطع أن يفهم موقف دالاس وقد صرح بذلكمتشكيا
:
"
فعلا يا دالاس انك تتعاملين مع المسألة وكأنها كارثة عظيمة. ظننت أنكستكونين سعيدة لان مسألة جين وباريس انتهت الى الأبد
"
حدقت دالاس فيه مندهشة منكلماته الغير متفهمة والقاسية واستنكرت ما قاله في حدة
:
"
أن لا اتمنى أن يحدثمثل هذا الأمر لأي انسان يا تشارلز, حتما يمكنك الشعور بالعطف, ان جين تمر في تجربةرهيبة ولن تساعدها بأقوالك هذه. أعلم أن القضية انتهت لكن أختي في حاجة الى محبةالآن ومعاملة رقيقة لا الى التأنيب
"
سألها بحدة:
"
هل اكتشفت الى أين كانامتجهين؟
"
هزت دالاس رأسها بالنفي وقالت:
"
لم نبحث في الأمر أبدا...لماذا؟ "
"
يهمني أن أعلم ذلك "
تنهدت دالاس قائلة:
"
اتوقع أن نعلم كل شئ معمرور الوقت, وهذا سيكون عندما تشعر جين بأنها قادرة عى اخبارنا. وحتى ذلك الحين لناسألها


تأفف تشارلز وخرج بسرعة ولكن لمرة واحدة لم تأبه دالاس لرأيه في شكل خاص.
قرأت في الجرائد أن الكسندر ستافروس ارسل جثة ابنه بالطائرة الى اليونان لتدفن هناك, وتساءلت اذا كانت ستراه مرة ثانية. بدا الأمر بعيد الاحتمال. لم يكن لديه سبب ليهتم بما سيحدث لهما الآن, ولم يكن محتملا أن تتلاقى دروبهما في مجرى الاحداث العادية.
بعد أسبوعين من الحادث بدأت دالاس تقلق في صورة جدية من تفاقم اعتكاف جين. لم تكن حالتها تتحسن أبدا ورفضت التحدث عن أي أمر له علاقة بأحداث الاسابيع القليلة المنصرمة ولم تكن قد عادت بعد الى العمل مع أن دالاس بطبيعة الحال اضطرت للعودة الى عملها في المدرسة. وامضت جين وقتها اما في السرير أو مسترخية في الشقة ورفضت رؤية الطبيب مع أن الأطباء في المستشفى الذي نقلت اليه بعد الحادث نصحوها بأن ترى طبيبها الخاص قبل عودتها الى العمل. ورفضت بحجة أن صحتها كانت جيدة وانها ستتحسن تلقائيا مع مرور الوقت.
ذات امسية وبينما كانت دالاس تغادر المدرسة الساعة الرابعة بعد الظهر, فوجئت يرؤية سيارة مرسيدس سوداء ضخمة تقف على مقربة منها. وعندما مرت قرب السيارة متوجهة نحو موقف الباص فتح باب السيارة المحاذي لها وخرج الكسندر ستافروس منه ووقف قبالتها. كانت امسية باردة في أوائل شهر أبريل ( نيسان) وكانت دالاس تغطي رأسها بمنديل وترتدي معطفا من جلد الخروف, وعندما قارنت مظهرها بمظهر ثيابه الأنيقة شعرت بنفسها مرتبكة جدا. لكنه اكتفى بالابتسام تهكما كما ظنت, وقال:
" مرحبا دالاس. ادخلي السيارة من فضلك. أريد التحدث اليك "
ترددت دالاس لبرهة ثم صعدت الى السيارة بينما ارتد هو بكسل الى الداخل ليجلس في مقعد السائق. كان يقود السيارة بنفسه ذلك اليوم وهكذا كانا وحيدين.
لم يدر المحرك بل قدم اليها سيكارا قبلتها في امتنان بينما استرخى جسمها داخل ترف السيارة الدافئ. اشعل سيكارا ثم التفت نحوها وقال:
" حسنا, وصلت الى انجلترا منذ ثلاثة أيام ولكنك لم تقومي بأي محاولة للاتصال بي "
حدقت دالاس به مذهولة وتوردت وجنتاها وقالت بأرتباك:
" أنا...لا أفهم "
" لا تفهمين؟ ولكني ارسلت خبرا الى الشقة لابلغك عودتي "



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://kore.almountadaalarabi.com
رٍوًحّ }|
المديرة العـآمه
المديرة العـآمه


عدد المساهمات : 145
تاريخ التسجيل : 01/05/2009
العمر : 27

مُساهمةموضوع: رد: خيط الرمـــاد   السبت يوليو 11, 2009 10:36 am

" هل حقا فعلت؟ "
شعرت دالاس بالغباء. ما القضية الآن؟
" طبعا, استلمت أختك الخبر بنفسها "
" فعلت ذلك؟ "
هزت دالاس رأسها ثم أكملت قائلة:
" حسنا, لم تخبرني...هل أردت أن تراني؟ "
وضاقت حدقتا عينيه ثم قال:
" اعتقد اننا لا نفهم بعضنا تماما. بطبيعة الحال, أنت التي ترغب في رؤيتي"
" أنا أرغب بذلك؟ لماذ بحق السماء؟ "
عضت دالاس شفتيها محاولة جاهدة أن تفهمه. وأخيرا يئست من المحاولة وقالت:
" اني آسفة يا سيد ستافروس, لكني لا أعلم عما تتكلم "
بدوره بدا مندهشا, تمعن فيها لبرهة وكأنه يحاول أن يعلم ان كانت تخبره الحقيقة, ثم هز كتفيه وتمتم:
" ربما لا تعلمين, كان علي التيقن من انك قد علمت قبل مغادرتي. يبدو واضحا أن أختك خائفة من ابلاغك بنفسها "
أمسكت دالاس زينار حقيبتها بشدة وسألت مقطوعة الأنفاس:
" ما الذي تخاف أن تخبرني به؟ "
زم الكسندر ستافروس شفتيه وقال:
" يبدو أن علي أن أكون حامل الأخبار السيئة مرة آخرى....أختك حامل "
شعرت دالاس بأمعائها تنقلب, وفجأة احست بالغثيان, لم يكن الأمر صدمة كبيرة, علمت غريزيا أن الأمور لم تكن على ما يرام بالنسبة الى جين. أما الأن وقد لبست احاسيسها كلمات قاطعة, شعرت فجأة بالضياع وانعدام القدرة وافتقدت انسانا تلجأ اليه. ما عدا تشارلز...حثتها عواطفه للذهاب اليه. لكن ما سيفكر تشارلز؟ ماذا سيقول؟
حدق ستافروس عبر نافذة السيارة في السيارات العابرة وهو يدخن سيكاره بتمهل, معطيا اياها الوقت الكافي لتجمع ذاتها المبعثرة.
هدأ روع دالاس التي كانت تنظر اليه اذ رات قبوله الهادئ للوضع. وعندما شعر انها تحسنت نظر اليها بعينيه السوداوتين وقال:
" آسف لأني اضطررت الى ابلاغك الأمر في صورة مباشرة, لكن لم يكن هناك سبيل آخر. أختك تعلم بالطبع وأنا علمت عندما ذهبت الى المستشفى لأعود بها الى المنزل, ظنوا في المستشفى انني كنت على علم بذلك, طلبت من جين أن تبلغك على فورا, ولكن يبدو أنها لم تستطع ذلك. كما كنت قد أبلغتها أمرا أردت منك أن تفكري به أيضا "
اخذت دالاس نفسا من سيارتها بعمق ثم قالت:
" لمتحدثني عن أي قضية شخصية, لكني أعتقد أن هذا الأمر يفسر عوارض الانطواء التي تعاني منها "
هز برأسه موافقا ثم قال:
" والآن اصبح كل شئ معلوما لديك, سأخبرك ما اقترح فعله, حسنا؟ "
واحنت برأسها وكأنه توافق واستمر هو في الحديث:
" ان هذا الطفل عندما يولد سيكون حفيدي, اتفهمين ذلك؟ سواع عندي انكانت أختك متزوجة من باريس أم لا. الطفل هو كل ما يهم, لا تستطيع أن تتجاهل عائلتي حفيدها, ولهذا اقترحت على أختك أن تحضر للأقامة في ليكساندروس الى حين ولادة الطفل "
نظرت اليه دالاس في اندهاش, ورددت:
" ليكساندروس؟ "
" نعم ليكساندروس, جزيرة, انها جزيرتي. منزلي هناك..ولدت هناك..وكذلك باريس..ويصح أن يولد ابن باريس هناك "
" رويدك لحظة "
قالت دالاس بعد أن عادت الى طبيعتها:
" قد يكون الطفل حفيدك, لكنه ابن جين أولا "
" اني أوافق, ولكن لماذا تريد طفلة مثل جين طفلا؟ هل تستطيع الاحتفاظ به واعالته؟ لا أعتقد. حتما ليس بالطريقة التي استطيعها أنا "
شعرت دالاس بالغضب يعتريها بسبب عجرفته فقالت:
" يا سيد ستافروس ليس لك أن تقرر ذلك بل لجين أن تفعل. علما اني أشك اذا كانت جين ترغب في مغادرة انجلترا لتذهب وتعيش بين غرباء في مثل هذه الظروف "
" لوكانت ستذهب وحدها, لكنت أوافق على ما تقولين "
قالها في لهجة ودودة ثم تابع:
" الا اني أيضا أقترحت أن ترافقيها. بالطبع لا أتوقع لها أن تنفصل عن أختها في وقت كهذا "
دهشت دالاس وصاحت قائلة:
" ولكن لدي وظيفة... لا استطيع ترك عملي والذهاب الى اليونان. أنه أمر مضحك. في أي حال سأتزوج في اوائل اغسطس (آب) "
" فعلا؟ "
اخذ يفكر قليلا ثم قال:
" وهل سعادة أختك الان أقل أهمية من سعادتك أنت "
عضت دالاس على شفتيها لحظة:
" كلا, طبعا لا. ولكن مثل هذا الوضع ليس مطروحا. بطبيعة الحال سأعتني أنا وخطبي بها, وبالطفل أيضا عند ولادته "
سألها ستافروس في برود:
" ماذا يعمل خطيبك؟ "
" انه...انه محاسب "
" وماذا سيكون رد فعله ازاء هذا الوضع؟ "
سأل ستافروس بسخرية:
" هل هومن ذلك النوع من الأشخاص المستعدين لتقبل بنت حم تعاني من معضلة؟ هل سيكون مستعدا لاعالتك وجينومعكما الطفل عندما يولد؟ "
اطفأت دالاس سيكارتها وقالت:
" انها مشكلتنا نحن "
اجابته مواربة غير قادرة على اجابته بصدق, اذ انها كانتتعرف موقف تشارلز حيال جين وردود فعل والدته عندما ستسمع الخبر. أجاب ستافروس ببرود:
" لا اعتقد ذلك. انها قضية تخصني أيضا. فأنا لي بعض الحقوق كوني والد باريس "
التهب خدا دالاس وقالت:
" ماذا تقصد؟هل تهددنا؟ هل افهم من حديثك انك ستستعمل أموالك وتأثيرك لألغاء أي قرارات قد نتخذها؟ "
اصبح وجه ستافروس قاسيا وباردا. قال:
" كيف تجرؤين على التحدث الي بهذه الطريقة؟ "
صاح بها بعنف وكانت لكنته ظاهرة أكثر من أي وقت آخر, ورأت في وضوح انه لم يكن انجليزيا بارد الأعصاب بل يوناني عصبي.
شعرت دالاس بحدود مقدرتها لكنها رفضت أن تذعن فأجابت:
" حسنا, أليس هذا ما عنيته؟ "
" كلا, عليك اللعنة ليس هذا ما عنيته! حسنا جد يا آنسة كولينز تحدثي مع خطيبك, فكري في السبل الممكنة وسأعاود الاتصال بك بعد أن تعودي الى رشدك "
همت دالاس بمغادرة السيارة ولكنه وضع يده على ذراعها:
" سأوصلك الى المنزل "



_________________



مدونتي

http://rooh.04live.com
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://kore.almountadaalarabi.com
رٍوًحّ }|
المديرة العـآمه
المديرة العـآمه


عدد المساهمات : 145
تاريخ التسجيل : 01/05/2009
العمر : 27

مُساهمةموضوع: رد: خيط الرمـــاد   السبت يوليو 11, 2009 10:43 am

قال بصوت منخفض الا أن دالاس هزت رأسها نفيا:
"
هذا غير ضروري "
"
اعتقد انه ضروري "
اجابها وانطلق بالسيارة قبل أن تتمكن من الخروج.
توقف أمام الشقة وخرجت دالاس من السيارة بسرعة لكنه تبعها واعترض طريقها لحظة قائلا:
"
تذكري أن أختك ليست ملامة وحدها. اني ألوم نفسي وألوم باريس ولو انه لا يستطيع الدفاع عن نفسه, ولهذا السبب انا مستعد لاخذ هذا الطفل قبل أن يدمر حياة أختك "
"
اخبرني ما قالته جين عندما أخبرتها بمشروعك؟ "
"
لا أذكر انها قالت أي شئ, كانت منهوكة جدا ومريضة ويصعب أن تفكر بجدية "
"
حسنا "
وسمح لدالاس بمتابعة طريقها ولكنها التفتت نحوه:
"
هل أنت ذاهب الى اليونان عما قريب؟ "
"
ليس قبل ثلاث أسابيع, لديك متسع من الوقت لكي تبدلي رأيك "
"
لكن. . . "
بدأت دالاس الكلام, ثم غيرت رأيها وبايماءة من رأسها تابعت طريقها.

_________________



مدونتي

http://rooh.04live.com
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://kore.almountadaalarabi.com
رٍوًحّ }|
المديرة العـآمه
المديرة العـآمه


عدد المساهمات : 145
تاريخ التسجيل : 01/05/2009
العمر : 27

مُساهمةموضوع: رد: خيط الرمـــاد   السبت يوليو 11, 2009 10:45 am

3- الانفصال

عبرت دالاس الممر بتمهل محاولة أنتراجع ما قررت أن تقوله لتشارلز. وكانت جين مستلقية على الاريكة تشرب القهوة. ولم ترها دالاس مرتاحة هكذا منذ أسابيع, وشعرت بضيق شديد لأنها عرفت أن جين كانت خائفة من ابلاغها بالامر. قالت جين اخيرا:
" آسفة يا دالاس أردت أن اخبرك ولهذا السبب كنت تعيسة جدا ظننت...حسنا, في أي حال كنت دائما تحذرينني من باريس أليس كذلك, والأمر الذي حصل أكد أنك كنت على حق دائما "
" أوه يا جين, ليس بالضرورة...اعني...هل اعتقدت اني سأقول لك اني نبهتك؟ "
ابتسمت جين ابتسامة خفيفة:
" في الواقع...ربما. مع أن. . . "
واختفى صوتها برهة ثم تابعت:
" الأمر ليس في هذه البساطة, ان السيد ستافروس يعلم فقط بعض الحقيقة, ولا يعرف القصة كاملة "
تهدج صوتها, ثم استعادت رباطة جأشها في صعوبة. عبست دالاس وأرخت جسمها على الأريكة قرب جين وقالت:
" ما قصدك يا جين؟ هل هناك أمور اخرى يجب أن اعرفها؟ "
استدارت جين بعيدا ودفنت وجهها في الوسادة الطرية. وضعت دالاس يدها على كتف اختها وقالت:
" جين, جين! بالتأكيد يمكنك أن تخبريني الآن. لا يمكن أن يحدث أمر أهم من كونك حاملا "
استلقت جين على الوسادات وغطت عينيها بذراعها وقالت:
" أنا فعلا أشعر أن وضعنا أنقلب الآن يا دالاس, أشعر بطريقة ما انني أكبر منك بكثير "
شعرت دالاس بالانزعاج. كانت تعتقد أن الأمور قد تعود الى مجراها أخيرا قبل أن يخبرها الكسندر ستافروس الاخبار المروعة, لكنها شكت في الأمر وهي تنظر الى جين. حتى من دون الطفل, كانت جين قد تغيرت بطريقة كبيرة لا توصف. وقالت لأختها:
" جين, أرجوك أن تثقي بي, اخبريني ما الذي يجب أن اعرفه؟ "
هزت جين رأسها بالنفي:
" لم أقل أنه يجب أن تعلمي. فقط اعتقدت انه يجب ان تعلمي قبل أن تحاولي اقناعي بحدوث أي خير في مجئ هذا الطفل "
" جين, لا تتحدثي بالالغاز!! هل الأمر يتعلق بباريس ثانية؟ حسنا, استمري...أريد أن أعلم مهما يكن "
بللت جين شفتيها بلسانها وقالت:
" هل...هل اعتقدت أن باريس وأنا هربنا كي نتزوج؟ "
احمر وجه دالاس ثم قالت:
" في الواقع, فكرت في الأمر على هذا النحو "
" هل اخبرت الكسندر ستافروس بذلك؟ "
" في الواقع...بحثنا في الأمر "
" لكنه كان أقل اقتناعا منك. . . "
تذكرت دالاس كلمات الكسندر ستافروس بوضوح شديد, وأظهر تعبيرها ما كانت تفكر به بجلاء, وأومأت برأسها مكتئبة. فقالتجين:
" طبعا, أنه يعلم, انه يعرف باريس...أو بالاحرى...كان يعرف باريس أكثر من أي شخص آخر "
صمتت قليلا ثم تابعت:
" في أي حال لم يفكر باريس في الزواج على الاطلاق. في الواقع قال انه لا يريدني عندما اخبرته عن الطفل. في أي حال كان مخطوبا الى فتاة...في اليونان! هلعت...لم أستطع اخبارك وأنت كنت بدورك ستخبرين تشارلز. كل ما استطعت التفكير فيه هو نظرة اللوم التي سيعكسها عندما يعلم "
" اخبريني يا جين, هل تذكرين ما قاله لك السيد ستافروس بشأن الطفل؟ "
" بعض الشئ. لقد...لقد اقترح أن يتصرف بالأمر "
" وماذا كان رد فعلك أنت؟ "
" لم أستطع التفكير في وضوح حينها. لكني لا أدري الآن لماذا؟ هل قال المزيد عن القضية؟ "
" أوه نعم, يبدو أنه يشعر بأن له كل الحق في أن يأخذ الطفل ويربيه على انه حفيده أو حفيدته, تبعا لما سيكون "
واطرقت جين:
" أعلم. اني...اني استطيع أن أرى وجهة نظره. في أي حال لقد فقد باريس, وكان ابنه الوحيد "
" نـ...ـعـ...ـم "
ثم قالت دالاس باطراق أكثر:
" لكن هل ستذهبين الى اليونان وتبقين هناك الى ما بعد ولادة الطفل؟ "
" الى اليونان! ما علاقة اليونان بالامر؟ "
" في الواقع انها فكرة السيد ستافروس, أليس كذلك؟ أخبرني انه يريد أن تذهبي وتقيمي في جزيرته الى ما بعد الولادة "
" في الحقيقة لا أذكر قوله هذا. لن أذهب في أي حال, لن أذهب وأقيم بين غرباء في مثل هذه الظروف. كلا, شكرا "
" و أقترح أيضا بأن علي أن اذهب أنا أيضا "
" حسنا, لا أعتقد انها فكرة صائبة. اعتقد أن في امكانه أخذ الولد ولكن. . ."
" جين, لا تقولي مثل هذه الأشياء الى أن تصبحي واثقة من أن هذا هو ما تريدين. سيكون الطفل طفلك أيضا. قد تجدين بأنك لا تريدين التخلي عنه "
" ليس في استطاعتي اعالته, أليس كذلك؟ أوه يا للتعقيد! "
" في الحقيقة, ربما تستطيعين الاحتفاظ به "
قالت دالاس بتردد وتابعت:
" اعني, سنتزوج أنا وتشارلز عما قريب, يمكننا أن نساعدك الى ما بعد الولادة ومن ثم اعالتك ربما الى أن يكبر الطفل لدرجة نستطيع معها ارساله الى الحضانة "
" هل تفعلين هذا لاجلي؟ "
" طبعا!....أوه يا جين دعينا مت الجدل في هذا الأمر. لقد وقع الآن ما وقع وليس في استطاعتنا فعل شئ لوقفه. فدعينا نحاول أن نقبله "
" اعتقد انك متفائلة أكثر من الضروري على رغم كل نشئ. تشارلز لن يوافق على ذلك ولو بعد مليون سنه "
" قد يفعل "
" لا أمل في قبوله. أنت تعلمين أن ما تقوله السيدة جينينغز يحصل وهي تكرهني "
" أوه, توقفي! "



_________________



مدونتي

http://rooh.04live.com


عدل سابقا من قبل رٍوًحّ }| في السبت يوليو 11, 2009 10:49 am عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://kore.almountadaalarabi.com
رٍوًحّ }|
المديرة العـآمه
المديرة العـآمه


عدد المساهمات : 145
تاريخ التسجيل : 01/05/2009
العمر : 27

مُساهمةموضوع: رد: خيط الرمـــاد   السبت يوليو 11, 2009 10:47 am

نهضت دالاس وعبرت الغرفة وهي تقضم أظافرها من دون ثبات وقالت:
"
يجب علينا حل هذه القضية بطريقة معقولة وصحيحة. ليس هناك سبب يمنع تشارلز من مساعدتنا, سأراه وأخبره بكل شئ "
هزت جين كتفيها وأرخت وجهها واستلقت على الاريكة وقالت:
"
حسنا يا دالاس. تصرفي كما يحلو لك. ربما في استطاعتي التنبؤ بمصيرك كما استطعت أنت التنبؤ بمصيري "


* * * *


مساء السبت التالي جاء تشارلز كالعادة لأخذ دالاس الى مايدن هيد. كان الطقس آخذا في التحسن ولبست دالاس سروالا وسترة ضيقين يخصان جين. وفعلت ذلك بناء على اقتراح أختها.
لم يقل تشارلز أي شئ في الشقة ولكن ما إن أصبحا في عزلة نسبية في سيارته الروفر حتى أطلق العنان لمشاعره وسألها ببرود:
"
هل فقدت رشدك؟. . . "
"
أنت تعلمين كم أكره النساء اللواتي يرتدين السروال. ستصاب والدتي بنوبة عندما تراك "
واعتدلت دالاس قائلة:
"
إنها الموضة يا تشارلز, ولسنا في العصر الفيكتوري "
"
لم يسبق لك ارتداء شئ مشابه قبلا. هل اشتريته مؤخرا؟ "
"
كلا...انه يخص جين "
"
عرفت ذلك...انك لست من النوع الذي يرتدي هذه الملابس "
"
لأي نوع أصلح يا تشارلز؟ "
وفوجئ تشارلز بما قالته وقال بسرعة:
"
حسنا, لا أدري كان مظهرك دائما على ما يرام في السابق "
لم يكن ما فعلته هو الطريقة المثلى لجعله مرتاحا, كان عليها تجاهل لسان جين اللعين وارتداء ما يرضيه. وبما أن جين هي التي أمنت الملابس فلابد أن تشارلز سيسخط عليها. تنهدت واستدارت لتنظر إليه مرة ثانية. كان من الأفضل إنهاء الأمر بسرعة ومن العبث الانتظار حتى ساعة وصولهما إذ ستضطر حينئذ إلى إخبار قصتها لأمه وتعاني حينها من ملاحظاتها الأنتقادية. بدأت حديثها بهدوء:
"
لدي...لدي أمر أريد اطلاعك عليه وان...أن أستشيرك أيضا "
التفت تشارلز إليها:
"
أوه, نعم! "
"
انه أمر...يتعلق بجين "

ونظر إليها تشارلز:
" تابعي "
" إنها حامل "
خيم صمت ثقيل لبضع دقائق بينما حاولت دالاس يائسة أن تفكر في شئ تقوله. أي شئ من شأنه هدم الحاجز الذي كان قائما بينهما. وأخيرا قال:
" إذا هي كذلك؟...حظها عاثر "
" هل هذا كل ما عندك لتقوله؟ "
تأفف تشارلز وقال:
" هل هناك المزيد لأقوله؟ ماذا ستفعل؟ هل ستعطي الولد للتبني. يا للسخرية! "
" انك تقول شئ كريها! "
صاحت دالاس بحد.
" حسنا ماذا تتوقعين أن أقول؟ جين المسكينة! يا للشفقة...لا تخافي لقد هزأت بي لمدة كافية والآن دوري. ولن تحصل على قرش من القضية "
بدا أن الأمر يسليه وشعرت دالاس بغضب هائل:
" لا يمكن أن تكون مخطئا أكثر من ذلك "
وتابعت في برود:
" يريدها الكسندر ستافروس أن تذهب إلى اليونان وتبقى مع عائلته إلى أن يولد الطفل "
حدق تشارلز فيها وكاد أن يصطدم بشاحنة متوقفة:
" ماذا! "
صرخت دالاس قائلة:
" تشارلز...ايها المجنون, هل تحاول قتلنا؟ "
ثم تابعت بعد أن هدأ روعها:
" أجل يدهشك الأمر, اليس كذلك. لكن جين لا ترغب في الذهاب وترك كل ما عندها في وقت كهذا. أخبرتها بأننا سنهتم بها. على رغم كل شئ إنها شقيقتي. . . "
" هذا غير وارد! "
قال تشارلز بحدة:
" لن أعيل طفلها غير الشرعي "
" أنا لا أقترح عليك القيام بذلك. ليس هناك ما يبرر عدم متابعة جين العمل إذ إنها تستطيع ذلك, ثم هناك الجمعيات والمنافع الاجتماعية, وبعدها عندما يصبح الطفل كبيرا كفاية يذهب إلى حضانة نهارية. . . "
" تريثي, تريثي! "
خرج تشارلز عن الطريق العام وأوقف سيارته:
" وأين ستقيم كل ذلك الوقت؟ "
" حسنا, في الشقة في بادئ الأمر, ثم معنا بعد أن نتزوج "
" أوه كلا, لن تفعل. لن أوافق على ذلك. ربما يمكنني تحملها لبعض الوقت بالطريقة العادية. ولكني لن اسمح لأم غير متزوجة في العيش في منزلي "
حدقت فيه دالاس وكأنه لم تره قبلا. كانت تعلم انه محافظ لكنها لم تفكر في انه ضيق الأفق, أو حقير الى هذه الدرجة.
" لا يمكن أن تكون جادا يا تشارلز "
" أوه, لا أقدر "
بحثت دالاس في حقيبتها عن سيكارة وتناولت واحدة وأشعلتها بأصابع مرتجفة غير آبهة لحقيقة كره تشارلز أن تمتلئ السيارة دخانا:
" حسنا. إذا كنت جادا فلم يعد هناك ما نتحدث عنه, أليس كذلك؟ "
" ماذا تعنين؟ "
" ببساطة, حيث تذهب جين أذهب أنا. أو بالعكس, حيث لا تستطيع هي الذهاب لا أستطيع أنا أيضا "
" توقفي عن قول هذا الهراء. ما تفعله أختك هو شأنها. ثم انك لم تعطني الفرصة لأقول أي شئ في ما يختص بصالح جين. أنا بالطبع لا أتوقع منك أن تتخلي عنها "
" شكرا لك. هذا لطف منك "
" كفى قولا يا دالاس, اعتقد أن لدي خطة في استطاعة جين أن تبقى معك حتى موعد زواجنا بالطبع, لكن بعد ذلك يمكنها الإقامة في أحد الفنادق الى أن يولد الطفل. ثم نستطيع أن ندفع بدل إقامتها في بيت ولادة لتلد الطفل وبعد أن يتم تبنيه لن أعارض في مجيئها للإقامة معنا لفترة "
" وماذا إذا لم ترد أن تتخلى عن الطفل؟ "


_________________



مدونتي

http://rooh.04live.com
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://kore.almountadaalarabi.com
رٍوًحّ }|
المديرة العـآمه
المديرة العـآمه


عدد المساهمات : 145
تاريخ التسجيل : 01/05/2009
العمر : 27

مُساهمةموضوع: رد: خيط الرمـــاد   السبت يوليو 11, 2009 11:01 am

" ماذا تقصدين؟ بالطبع تريد أن تعطي الطفل للتبني. لا تريد فتاة عمرها سبعة عشر عاما أن تتحمل طفلا من دون زواج "
إني أوافق على ذلك, لكن معظم الفتيات يجدن من الصعب جدا عليهن التخلي عن أطفالهن وكنت أظن أنه يمكننا أن نساعدها في ذلك. . . "
أشاح تشارلز ببصره بعيدا ضابطا أنفاسه في صعوبة:
"
لن أخرب حياتي بسبب غلطة فتاة, وهذا ما سيحدث, لا تخطئي في الأمر. ووالدتي لن توافق في أي حال "
"
انك تتكلم وكأن جين غريبة. إنها شقيقتي. لا...لا أتوقع منها أن تواجه الأمر بمفردها من دون مساعدتي "
"
ولم لا؟ لم تكترث لما فكرت به عندما كانت تخرج معه "
"
اعلم إنها كانت أنانية وغـير مسئولة, لكن يا تشـارلز أنها أختي وأنا أحبـها "
"
في الواقع لا أستطيع. الأمر لن يجدي يا دالاس. لن تستقيم الأمور. سندق أعناق بعضنا بعضا خلال شهر "
"
إذن أين موضعي من الأمور؟ "
"
عليك أن تقرري...إما أنا أو جين "
وحدقت به دالاس دهشة:
"
ما تقوله شئ تافه! "
"
ولكنه صحيح "
كان واضحا من موقفه أنه يتوقع منها أن تذعن وتختار الزواج بع على أي شئ آخر. ولكن دالاس لم تستطع فعل ذلك. كما لم يستطع هو أن يحب جين. وسمعت صوتا صغيرا في أعماقها يقول: أليس من الأفضل أن تعلمي حقيقته الآن؟.
"
إذن علي أن اختار جين "
قالتها دالاس بهدوء فبدا تشارلز مندهشا:
"
ماذا! "
"
سمعت ما قلته تماما. لا يصلح الأمر لي أنا أيضا يا تشارلز. لا أستطيع أن أعيش معك, حيث لن أعلم أين جين أو ما الذي تفعله "
صاح تشارلز:
"
دالاس انك تستثيريني! انك تحاولين مضايقتي عمدا. لا أستطيع أن اصدق انك ستتخلين عن كل ما عملنا لأجله طوال السنوات الماضية في هذه السهولة. ليس هذا من شيمتك! "
"
هل تساءلت مرة إذا كنت حقيقة كما تراني؟ أنت تقول إني غيري في الحقيقة. ربما, وربما أن الشخص الذي تعرفه أنت ليس مثلي "
"
انك تتكلمين هراء, ولن استمع الى المزيد "
ادار تشارلز محرك السيارة بعنف ولم ينطلق بها بالطريقة المناسبة فانطفأ المحرك في المحاولة الأولى. فأدارها ثانية وهو حانق على نفسه, وتمنت دالاس لو كانت في لندن لتعود الى منزلها بمفردها. ونظرت حولها وقالت:
"
اسمع يا تشارلز لا سبب لذهابي الى منزل والدتك الآن "
"
لا أوافق "
غمغم تشارلز وهو يحاول الانطلاق بالسيارة. انسلت دالاس بسرعة خارج السيارة وتمعنت حولها. قد تكون محظوظة كفاية أن تجد باصا يقلها إلى المنزل. وإلا فإنها تفضل السير عوضا عن البقاء أكثر مع تشارلز في ذلك الحين.
انزل زجاج نافذته وصاح:
"
دالاس! عودي إلى السيارة في هذه اللحظة "
"
لا يجدي الأمر نفعا يا تشارلز, لقد قلت لك "
"
دالاس! دالاس! أرجوك لا تتسرعي إلى هذا الحد. دعينا نتحدث أكثر في الموضوع "
"
كلا. الأمر لا يجدي يا تشارلز. ولا أجد منفعة في الاستمرار في بحثه. دعني أذهب وكفى. سآخذ الباص إلى المنزل "
صاح تشارلز في غضب:
"
حسنا جدا, إذا أصررت على أن تكوني غبية في هذا الشأن. ولكني أتوقع أن اسمع خبرا منك. تعرفين رقم هاتفي "
لم تجبه دالاس. لم يكن هناك المزيد ليقال.

على رغم أن دالاس أخبرت جين بما حدث بينها وتشارلز عندما عادت الى الشقة, إلا أنها لم تخبرها بالتفاصيل, وهكذا امتنعت جين عن التعليق. ولكن مع مرور الوقت أصبحت دالاس مزاجية ومضطربة, وكان على جين أن تتحدث معها:
"
دالاس...هل أنت متأكدة من اختيارك؟ اقصد, تشارلز كان اختيارك أنت وليس اختياري, ولا يفيد قطع علاقتك به, أيا كانت وجهات نظره, إذا كنت تحبينه "
مررت دالاس يدها عبر شعرها وهزت كتفيها النحيلتين قائلة:
" هذه بالذات هي المشكلة, تشارلز كان اختياري أنا ومن الواضح انه كان اختيارا خاطئا, لأني بكل إخلاص لا اشعر بنفسي تعيسة حال افتراقنا. ما يقلقني هو ما الذي سنفعله الآن "
" نحن...في الواقع...يمكننا قبول عرض الكسندر ستافروس "
همست في تردد فحدق بها دالاس قائلة:
" هل أنت جادة؟ "
" في الواقع, فكرت فقط...اعني...لقد قال انك تستطيعين المجيء أليس كذلك؟ ولن نبقى إلا حتى ولادة الطفل "
" كلا, انه آخر شئ يجب أن نفعله. إذا ما استطاع التحكم بك مرة فلن يكون الطفل لك ثانية "
" لماذا تشكين فيه إلى هذا الحد؟ بالتأكيد بدا طيبا لي. لقد ملت إليه "
" انه مجرد...موقف! انه متكبر جدا "
" بالطبع سيكون كذلك...إن رجلا في مثل مركزه من الصعب أن يكون مختلفا عن ذلك "
" حسنا في أي حال أفضل لو تدبرنا أمرنا وحدنا. ألا تفضلين أنت ذلك؟ "
ونظرت دالاس بتفاؤل إلى أختها وتابعت:
" أنت تعلمين انه يمكنك الاعتماد علي "
" اعلم. في الواقع أنا أفكر في العودة إلى العمل في الأسبوع المقبل. لا داعي أن يعلم أحد بالأمر. لا شئ يشير إلى حالي, وسأترك العمل عندما يتضح حملي "
أومأت دالاس موافقة, ولكنها تساءلت ما إذا كانت جين ترغب فعلا في العودة إلى العمل في تلك المكاتب حيث علم الجميع بقصتها مع باريس, وسيلاحقونها بالأسئلة .

بعد يومين دعت ناظرة المدرسة دالاس الى مكتبها مباشرة قبل استراحة الغداء. وتساءلت دالاس وهي تدخل الى مكتب الآنسة تشاتر ما إذا كانت في صدد شكوى تقدم بها أحد ضدها. وأملت ألا يكون الأمر كذلك في مثل هذا الوقت الذي تحتاج فيه إلى الاستمرار في الوظيفة.
ولدهشتها لمتكن الآنسة تشاتر في المكتب عندما دخلت, وبدلا منها رأت رجلا أسمر طويلا ينتظرها, ونهض من مقعده عندما دخلت.
" أنت! "
هتفت في تعجب وهي تنظر الى عيني الكسندر ستافروس الداكنتين.
" صباح الخير آنسة كولينز, أنا آسف لحضوري أثناء الدوام, ولكن عندي موعد هذا المساء ولا أريد أن أتخلف عنه "
" نعم؟ "
كان صوت دالاس هادئا في صورة ملحوظة مع أن خديها كانا يحترقان وشعرت بتقلص معدتها. سار الكسندر ستافروس نحوها في تؤدة ثم قال:
" اتصلت بـ... خطيبك, أم يجب القول...خطيبك السابق "
" ماذا فعلت؟ "
دهشت دالاس.
" أردت أن أتأكد من وجهة نظره بالنسبة إلى هذا الوضع الدقيق, عرفت انه ليس من المحتمل أن تبلغيني أنت أي هموم قد تلم بك, لهذا السبب تدخلت "
قبلت دالاس سيجارة منه قبل أن تتكلم وقالت ببرود:
" لا أستطيع أن اعلم لم لا تريد أن تدعنا وشأننا. سبق أن قلت لك. إن في استطاعتي وحدي الاعتناء بجين "
" نعم اعلم. لسوء الحظ لا أصدقك. ولا اعتقد انك منصفة في حق أختك. اعتقد بأنك تسمحين لعدائك تجاهي وتجاه باريس أن يؤثر على قرارك. ومن الممكن أن توافق جين على مخططاتك إذ إنها تشعر بالذنب بسبب ما فعلته "
أحنت دالاس كتفيها, وتذكرت رغما عنها اقتراح جين بقبول عرض الكسندر ستافروس, ورفضها القاطع لأي علاقة معه.
نظر الكسندر ستافروس إليها نظرة غامضة:
" ما الأمر؟ هل تشعرين حقا إني قد أكون على صواب؟ كوني صادقة مع نفسك. اعترفي بأنك قد تكونين على خطأ! "
نظرت إليه دالاس وقالت:
" أنا...أنا اعتقد أن جين يمكنها الذهاب الى جزيرتك, ولكن ماذا في شأني؟ لا يمكنني الذهاب, وأشك كثيرا إذا كانت ستذهب من دوني "


_________________



مدونتي

http://rooh.04live.com
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://kore.almountadaalarabi.com
رٍوًحّ }|
المديرة العـآمه
المديرة العـآمه


عدد المساهمات : 145
تاريخ التسجيل : 01/05/2009
العمر : 27

مُساهمةموضوع: رد: خيط الرمـــاد   السبت يوليو 11, 2009 11:04 am

" وأنا أشك في ذلك أيضا, ليس هناك من سبب على وجه الأرض يقدر أن يمنعك من التخلي عن وظيفتك "
صاحت دالاس غاضبة:
"
سنحتاج إلى المال. يبدو انك تنسى ذلك "


على العكس, أنا لا انسي المال أبدا, لكن لا اعتقد أن المال له علاقة بهذه القضية. لا يمكنك أن تتصوري أني سأدعك تقيمين في ليكسـاندروس بلا مال! "
"
لا نريد مالك "
هتفت مؤنبة:
"
أنا لن آخذ فلسا واحد "
"
آه, انضجي يا آنسة كولينز! "
ثم تابع:
"
كم عمرك؟ عشرون, اثنان عشرون عاما ربما؟ لا أدري. انك تتصرفين كفتاة مدرسة حمقاء. أن جين يحق لها الاعتماد ماديا على والد الطفل, وأنا مستعد تماما لأعترف بأن باريس هو الوالد المعني. في هذه الحال يحق لي بما اني واله أن أقوم مقامه ماديا, على جين أن تدرك ذلك إن لم تفعلي أنت. توقفي عن التصرف بسذاجة, إذا كنت لا تستطيعين المجيء إلى ليكساندروس بأي صفة أخرى, فسأتدبر لك وظيفة, وأدفع لك معاشا "
"
هذا سخيف! "
واستدارات دالاس بعيدا. فشعرت بيدان تقبضان على ذراعيها وتديرانها نحوه:
"
لا أحد يدير ظهره لي! "
غمغم معنفا ثم تابع:
"
وخاصة النساء "
ارتعشت دالاس ثم أفلتها قائلا:
"
إذا...هذا هو قراري "
هزت دالاس رأسها:
"
ليس لك الحق أن تقرر "
"
أوه, بلى يا آنسة كولينز, ما عليك إلا أن تراقبيني "
واقسم يمينا بلغته الأم وقال:
"
كوني متعقلة, أستطيع مساعدتك, لا أحد يريد ذلك أكثر مني, على الأقل أعطي جين فرصة لتقرر بنفسها! "
"
فالتذهب جين إذاً, إذا كان هذا ما تريده هي "
"
كلا. أنت تعلمين إنها سترفض الذهاب وحيدة. إما أن توافقي أنت أيضا وإما ستتخلى جين عن الفكرة...عن كل ما نستطيعه لأجلها, بسببك "
كان الوضع مستحيلا. انهزمت دالاس قبل أن تبدأ. لم يكن لديها البرهان بأن جين سوف تذهب إذا لم تذهب هي.
"
انك تجعل رفضي مستحيلا, أعتقد انك حقير "
"
وأنت ساذجة وغير ناضجة, أما بالنسبة إلى مشاعرك تجاهي فيمكنني القول وأنا مطمئن أنها لا تهم, مهما كانت "
أرخت دالاس نفسها في مقعد الآنسة تشاتر وقالت:
"
حسنا يا سيد ستافروس, أنت الرابح, سأرى ما تقوله جين, ولكن لازال علي أخذ علي في الحساب و. . . "
"
تستطيعين أن تتركيه خلال عشرة أيام "
علق في برود وهو يشعل سيكارا وبدا انه لم يدخن أي نوع آخر من التبغ. توسعت حدقتا دالاس وقالت:
"
ماذا؟ "
"
سمحت لنفسي ببحث هذا الأمر مع السيدة تشاتر قبل أن تصلي. بالطبع كان يجب اطلاعها على الحقائق أو على بعضها, في شكل سري طبعا "
"
كنت متأكدا أننا سنذهب! "
هتفت دالاس وهي تشعر بالحنق وخيبة الأمل
"
منطقيا, كما قلت, لم افسح لك مجال للاختيار, ولكن آمل الا تجدي الوضع سيئا كما تصورينه لنفسك. ليكساندروس جزيرة جميلة حقا, وسيكون أمامك الكثير لتفعليه في سبيل التسلية. السباحة هناك جميلة جدا, كما يمكنك طبعا ممارسة كل أنواع الرياضة "
أخذت دالاس تلهو بثنايا تنورتها وقالت:
"
أفضل أن أفكر في أنه سيكون لدي عمل أقوم به, لست لاهية بطبيعتي "
"
أتعتقدين إني كذلك؟ "
"
حسنا, ألست كذلك؟ "
"
كلا يا آنسة كولينز. ولكن بما أنك تبدين مصممة على خلق صعوبات, فسأحاول أن أجد لك عملا ما "
خفضت دالاس رأسها وقالت:
"
هل هذا كل شئ؟ "
"
في الوقت الحاضر نعم "
بدا غاضبا لبرهة بسبب سلوكها الفظ ثم ابتسم وظهرت أسنانه البيضاء الجميلة, وحولت البسمة وجهه من جدية سوداوية إلى حال من الاكتفاء اللاهي الساخر. وضع السيكار بين أسنانه وزرر معطفه وبادرها:
"
سوف تكتشفين يا آنسة كولينز أن الظروف تغير الشخصيات. نحن الآن نقف على أرضك أنت وتشعرين بنفسك قادرة على محاربتي من دون أن تخشي هجوما معاكسا. ربما عندما تصلين إلى ليكساندروس ستجدين الوضع مختلفا بعض الشئ. هل تشعرين انه يمكنك مواجهة مثل هذا التحدي؟ "
ضغطت دالاس يدها على امعائها في عصبية وقالت:
"
لا أعلم ماذا تقصد "
وحاولت أن تبدو غير متأثرة من دون أنتنجح محاولتها تماما.
"
ألا تعلمين؟ بل أعتقد أنك تعلمين. لقد عرفت الكثير من النساء يا آنسة كولينز وأشعر أن ذلك الأمر يجعلني ملما بهن "
"
حياتك الشخصية لا تهمني, هل أستطيع الذهاب؟ "
ضاقت عيناه, لكنها لم تكن تزعجه. كان في إمكانها فقط أن تعترض بعد حصوله على ما أراد في ما يختص بذهابهما إلى اليونان. لم تعلم تماما لماذا كانت تتصرف على نحو ما تفعل. لم تكن تفكر في نفسها أبدا, لكنها كانت تسمح لهذا اليوناني المتعجرف بأن ينال منها وهو علم بذلك.
"
نعم يمكنك الذهاب "
قال وسار الى الباب وفتحه لتخرج ثم تابع:
"
سيتصل أمين سري بك لأجراء كل الترتيبات اللازمة "
"
أي واحد؟ "
سألت دالاس في سذاجة فأجابها:
"
حسنا بما أنه لدي نصف دزينة فأنا متأكد بأني أستطيع تأمين واحدا منهم. شكرا لك والى اللقاء آنسة كولينز "
خرجت دالاس وهي تشعر بحماقتها. لم علقت تعليقها الأخير الساذج؟ سيظن إنها سخيفة. وهي كانت كذلك في تصرفها على نحو ما فعلت, إلا أن تصرفه المتعالي أثارها, إذ أنها كانت هي التي تصنع كل القرارات خلال السنوات الثلاث الماضية.
عادت الى صفها وهي تشعر بانزعاج, ولم تتمكن من تعليم التلاميذ أي شئ.

_________________



مدونتي

http://rooh.04live.com
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://kore.almountadaalarabi.com
رٍوًحّ }|
المديرة العـآمه
المديرة العـآمه


عدد المساهمات : 145
تاريخ التسجيل : 01/05/2009
العمر : 27

مُساهمةموضوع: رد: خيط الرمـــاد   السبت يوليو 11, 2009 11:06 am


4- إلى ما لا نهاية

ما إن علمت جين بأن الأمر قد تقرر وبأنهما ستذهبان إلى ليكساندروس حتى تحسنت حالها في صورة ملحوظة, وكان على دالاس أن تعترف بأن الكسندر ستافروس كان محقا, وكانت جين تشعر بالذنب في ما خص القضية كلها.
أما دالاس فكان عليها قبول الهزيمة في لباقة ولو أن فكرة قضاء الأشهر المقبلة بين غرباء أخافتها. ومع أنها عملت مع أطفال إلا أنها كانت خجولة بعض الشئ وتساءلت كيف ستتكيف مع عائلة ستافروس.
حفل الأسبوعان التاليان بشراء الأغراض وتأمين تأجير شقتهما أثناء غيابهما وتحضير اللازم لذهابهما ليكساندروس. كان ستيفانوس كارينتوس على اتصال دائم بهما ورتب كل أمور السفر. عاد الكسندر ستافروس إلى اليونان وارتاحت دالاس. على الأقل لأنهما لن تضطرا إلى السفر معه.
وقبل يومين من مغادرتهما, اتصل تشارلز بدالاس وهي في عملها. كان مثل هذا التصرف غير عادي بالنسبة اليه, وقال انه لا يتصل بها أبدا أثناء عملها ولكن الأمر كان مختلفا الآن فهتف:
" لا يمكن أن تكوني فعلا ذاهبة من دون أن تريني ثانية! "
" إذا أنت تعلم إننا سنغادر؟ "
اجابت دالاس ببرود.
" طبعا...هذا...الكسندر ستافروس أوضح لي أنه لا مجال للتساؤل حول قيامكما بأي شئ آخر "
" ماذا؟ "
" نعم. قال أنه لا يهم اذا كنت أستطيع أعالتكما أم لا, فمكانكما معه لأن الطفل حفيده "
قبضت دالاس على سماعة الهاتف بشدة وقالت:
" هو قال ذلك؟ "
" نعم, أنا...أنا أردت الأتصال بك من قبل لكنه نصحني بترك الأمر له. . . "
وتوقف برهة ثم تابع بلهجة شاكية:
" انك تريدين الذهاب, أليس كذلك يا دالاس؟ "
ولكن غضب دالاس منعها من التساؤل عن تبدل نبرة تشارلز.
ابلغت الآنسة تشاتر أن عليها انجاز أمر ما, ومن دون أن تأبه لأنزعاجها أخذت معطفها وغادرت المدرسة. أخذت تاكسي الى فندق دورشستر حيث كان ستيفانوس لايزال يقيم. وبعد المقدمات التقليدية دخلت الى الجناح. خرج ستيفانوس من غرفة النوم وهو يزرر قميصه وكأنه استيقظ لتوه. اذ ان الساعة كانت العاشرة والنصف صباحا, شعرت دالاس بغضب لا مبرر له اتجاهه. نظر اليها بعينيه السوداوتين وقال:
" حسنا يا آنسة كولينز ما الأمر؟ "
" يمكنك أبلاغ رئيسك بأننا لن نذهب إلى ليكساندروس "
" لماذا؟ "
" إنها...إنها قصة شخصية. بين الكسندر ستافروس وبيني "
" أهي كذلك؟ "
" نعم! أوه ما النفع؟ في أي حال بلغه الرسالة "
" يمكنك أبلاغي أنا بها عوضا عنه! "
كادت دالاس أن تقفز من مكانها. ظنت أنهما وحدهما ولكن دخل الغرفة رجلا آخر, طويل نحيل أسمر, أصغر سنا من الكسندر ستافروس. كان شعره مسرحا حول رأسه الحسن التكوين وكانت عيناه تضحكان:
" اسمحي لي أن أقدم نفسي, اسمي نيكوس ستافروس. أنا شقيق اليكس "
علمت دالاس أن لألكسندر ستافروس أشقاء وشقيقات لكنها لم تفكر في أنهم أناس متحضرون, بقدر ما هو نيكوس ستافروس حقيقي جدا وجذاب جدا.
" على العكس بالطبع ستأتيان إلى لكساندروس. فالكسندر سوف...يقتلني, إذا عدت من دونكما, لا يمكنك أن تسمحي بأن يفعل بي ذلك؟ "
استدارت دالاس بعيدا. كان من الواضح أنهما لن يأخذاها على محمل الجد وقالت قبل أن تخرج:
" ليس هناك المزيد للقول, لقد عنيت ما قلت ولن أقبل أن يعاملني أخوك وكأني بلهاء "
سأل ستيفانوس وسار نحوها:
" وهل فعل ذلك؟ "
" أنا...لا أستطيع أخبارك "
" أجل, يمكنك هيا, اخبريني الأمر يتعلق بتشارلز جينينغز, أليس كذلك؟ "
" كيف تعلم ذلك؟ "
هز ستيفانوس كتفيه:
" ليس صعبا. إن اليكس يحكم على سلوك الناس في حذق. وعليه أن يكون كذلك. كان خائفا من أن يعيقك هذا الرجل "

اخبرني تشارلز فقط أن السيد ستافروس أنبأه بذهابنا إلى ليكساندروس حتى قبل أن يستشيرني في الأمر بمدة طويلة! "
" أخبرتك أن الكسندر يحكم جيدا على سلوك الناس "
" وماذا بالنسبة إلى سلوكه هو؟ "
صاحت دالاس في غضب وأضافت:
" انه عمليا يجبرنا على الذهاب "
تدخل نيكوس:
" أني أكفل سلوك أخي في أي وقت تريدين ولن أقول ذلك عن أي شخص آخر, لكن عن اليكس, بلى, هيا يا دالاس لا تكوني هكذا, لنكن أصدقاء. ما هو الأمر المريع الذي فعله أخي؟ أعلم أن معظم الفتيات مكانك سيكن شاكرات له النعمة بدلا من خلق المتاعب لمجرد أنه كان...هل نقول...مدعيا؟ ان ليكساندروس جزيرة جميلة, ومع اني طفت العالم كله, لم أجد مكانا آخر أفضل منها أدعوه بيتي "


_________________



مدونتي

http://rooh.04live.com
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://kore.almountadaalarabi.com
رٍوًحّ }|
المديرة العـآمه
المديرة العـآمه


عدد المساهمات : 145
تاريخ التسجيل : 01/05/2009
العمر : 27

مُساهمةموضوع: رد: خيط الرمـــاد   السبت يوليو 11, 2009 11:09 am

نظرت اليه دالاس من وراء حجابرمشها الكثيف وشعرت بخديها يلتهبان بسبب تحديقه فيها. بدا نيكوس مضطربا بسبب قربهامنه وغمغم:
"
قد تكتشفين أنك سعيدة هناك, سيكون من الصعب الا تفعلي عندما سيفتنجميع رجال اليكسندر بحضورك, اذا كانت أختك تشبهك فوجودكما سينعش الجزيرة حتما "
استدارت دالا بعيدا قائلة:
"
يجب أن أذهب "
"
حسنا هل هناك داع بأن اتصلبأخي لأخبره أن المسألة تحتاج الى اهتمـامه؟ "
"
كلا "
وضغطت دالاس علىشفتيها. فقال لها نيكوس:
"
حسنا. الى اللقاء يوم الأحد "
كانت الرحلة فيالطائرة الى ليكساندروس لا تنسى بالنسبة الى الفتاتين. حتى دالاس وجدت من الصعبالمحافظة على لا مبالاتها وهي ترى الكثير حولها مما حيرها وأثار اهتمامها. كانواأربعة في هذه الرحلة. ستيفانوس وجين ونيكوس وهي. لم تعلم من وزعهم اثنين اثنين, لكنها وجدت نفسها جالسة قرب نيكوس, لأنه كان مرافقا مسليا فقد بدأت تستمتع بالرحلةجدا.
حطت الطائرة عند الظهيرة في اثنيا وتناولوا وجبة غداء شهية في مطعم المطارقبل التوجه نحو طائرة شركة ستافروس للنقل البحري التي كانت ستقلهم إلى الجزيرة. وعلق نيكوس في عفوية:
"
ليس في ليكساندروس مدرج يتسع لطائرة نفاثة وإلا لكاناليكس ابتاع واحدة حتما. أخي لا يؤمن بإضاعة الوقت "
"
هذا أستطيع تصديقه "
ابتسم نيكوس وقال:
"
أرى انك كنت تودين رؤية المزيد من أثينا "
ونظر إلىستيفانوس:
"
هل تريد أن تأخذ جين إلى الجزيرة. وسنمضي أنا ودالاس يومين في فندقهيلتون ونزور بعض الأماكن السياحية "
"
أوه, كلا "
ارتعدت دالاس وتابعت:
"
اعني, جين لن تذهب وحدها "
ونظرت إلى جين مستعطفة. فابتسمت جين:
"
في الحقيقةأنا كتلة أعصاب. لا أستطيع أن أذهب بمفردي وأيضا لا أستطيع تحمل مشاهدة المدينة "
أومأ نيكوس برأسه وكانت ابتسامة لاهية وساخرة في الوقت نفسه:
"
حسنا سنتصرفبهدوء. نسيت أنكم لستم شعبا مندفعا مثلنا "
تنهدت دالاس بارتياح ومع أنها أحبتأن تقضي بضعة أيام في أثينا إلا أنها كانت متأكدة أن الكسندر ستافروس لن يوافق علىوجود صداقة حميمة مع أخيه, عدا ذلك كان نيكوس يدرك مقدار جاذبيته وشعرت بنفسهامعرضة للتجربة بشكل غريب بعد أن تحررت من تشارلز. ومجرد ذكر فندق الهيلتون ذكرها فيقوة الاختلاف الكبير في طريقة تنشئتهما. فحتى عندما كان والدها لايزال حيا لم تحرفسوى فنادق صغيرة أثناء السفر.
لم تعد الفتاتان تفكران في أي شئ آخر وهما تنظرانالى مياه البحر الزرقاء. واستطاعتا أن تريا وهما تنظران الى أسفل عشرات الجزرالصغيرة, وبدت الجزر كجواهر في ثوب ياقوت. وكانت اشرعة القوارب تضفي بين حين وآخرمزيدا من اللمعان, وأسفت دالاس عندما أدركت أن الطائرة تستعد للهبوط فيالجزيرة.

_________________



مدونتي

http://rooh.04live.com
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://kore.almountadaalarabi.com
رٍوًحّ }|
المديرة العـآمه
المديرة العـآمه


عدد المساهمات : 145
تاريخ التسجيل : 01/05/2009
العمر : 27

مُساهمةموضوع: رد: خيط الرمـــاد   السبت يوليو 11, 2009 11:11 am

وضعت جين يدها على معدتها ونظرت إليها دالاس بسرعة وسألتها على الفور:
" هل أنت على ما يرام؟ "
" أشعر بالغثيان قليلا, إنها أعصابي القلقة على ما أعتقد "
بدا نيكوس مطرقا وقال:
" أرجوك لا تخافي, ليس هناك ما يخيف, قد تجدان والدتي مرعبة بعض الشئ في البداية لكنكما ستحبانها وتعجبان بها في سرعة "
شعرت دالاس بارتباك وأملت ألا تكون السيدة ستافروس شبيهة بالسيدة جينينجز.
" هل لك أشقاء؟ "
بدا على نيكوس كأنه يفكر في السؤال وأجاب ستيفانوس عنه:
" انه يلهو معك, هناك ثلاثة شبان إضافة إلى اليكس ونيكوس وأربع بنات. اثنتان من أخوات نيكوس متزوجتان كذلك اثنان من أخوته, هذا إضافة إلى الكس, وهو أرمل بالطبع "
صاحت جين بتعجب:
" اذن أنتم تسعة! "
" نحن العائلة الكبيرة سيدتي "
احمر وجه جين وشعرت دالاس بأسى نحوها, لكن ربما كان أفضل لها أن تتكلم عن طفلها في صورة طبيعية أكثر.
بدت الجزيرة وكأنها تندفع لتلاقيهم ونظرت دالاس في دهشة الى الشطآن الرملية والخلجان والرؤوس البحرية.
اقترب نيكوس منها وهمس في أذنها وهو ينظر الى المكان الذي كانت تنظر اليه:
" هذه جزيرة الصيد ليكسا "
استدارات دالاس ونظرت اليه, ولبرهة كاد وجهاهما أن يتلامسا, ثم نظرت بعيدا ثانية.
" اعتقد اني سأستمتع بهذا الصيف "
همس في رقة كي لا يسمعه أحد غيرها, وابتعدت دالاس بكرسيها قدر ما تستطيع, وأدركت أن جين كانت تراقبهما وعلى وجهها عبسة خفيفة.
" الا تعمل؟ "
" أحيانا "
قالها في كسل واسترخى في مقعده وكأنه مستمتع بالحياة في تلك اللحظة.
كان مدرج الهبوط حديثا وجيدا إلى درجة مدهشة, ولم تجد دالاس سببا لذلك سوى ان للأمر علاقة بشركة ستافروس. وتوقفت الطائرة قرب مبنى المطار, وسبق نيكوس الفتاتان هابطا السلم إلى الساحة.
أخذت جين ذراع دالاس وقالت:
" لا تتركيني مع ستيفانوس ثانية يا دالاس. ابقي معي, أعلم أن نيكوس قد يبدو مولها بك لكن ليس هذا سبب مجيئنا إلى هنا, أليس كذلك؟ "
" أعلم لماذا نحن هنا "
الى يسار المدرج, الأرض تنحدر نحو شاطئ رملي مغروس بأشجار النخيل, وخلفه تماوجت مياه البحر الإيجي. وكان الهواء صافيا إلى درجة لا تصدق. سمعت دالاس أن الطقس هكذا في اليونان ولكن حتى هي لم تكن مستعدة لنقاوة المنظر الذي امتد كستارة شفافة أمام عينيها المسحورتين.
نقل حمالان الحقائب من الطائرة إلى سيارة صغيرة مكشوفة ذات لون أزرق كانت متوقفة قرب باب المطار. ونظرت إليهما الفتاة النحيلة الصغيرة التي كانت جالسة خلف المقود في وقاحة بينما قادهما نيكوس نحوها ثم أخلت مكانها غير آبهة التعرف إليهما.
" هذه أختي ناتاليا "
همس نيكوس ونظر إلى ناتاليا مؤنبا:
" ناتاليا أقدم لك دالاس وجين "
أومأت ناتاليا برأسها في كسل, وكان شعرها الأسود منسدلا حول كتفيها النحيلتين. بدت في السادسة عشرة لكنها حتما كانت أكبر اذ هي تقود سيارة. كانت ترتدي تنورة وردية اللون قصيرة جدا وقميصا كشفت شيئا من جيدها, بدت هادئة وواثقة.
" مرحبا ناتاليا "
قالت دالاس في تهذيب رافضة أن يأسرها تصرف الفتاة غير الودي بينما عاملتها جين في مثل طريقتها.
جلس ستيفانوس خلف مقود السيارة وابتسمت له ناتاليا ابتسامة جذابة, وفكرت دالاس أن صدود ناتاليا موجه نحوهما فقط. ولم يظهر أن نيكوس لاحظ أمرا غير اعتيادي وساعد دالاس وجين في ركوب السيارة وهو يبتسم في بشاشة, ثم ركب الى جانبهما في المقعد الخلفي. جلست ناتاليا قرب ستيفانوس ثم انطلقت بهما السيارة في رحلتها. كانت الطريق حول شاطئ
الجزيرة ملتوية, متيحة للفتاتين فرصة كافية للتفرج والاعجاب بالمناظر الخلابة. هناك الكثير من الخلجان, بعض الرؤوس كان صخريا والبعض الآخر كان رمليا تداعبه الأمواج. انحنى نيكوس الى الأمام مبتسما:
" انها كما قلت, أليس كذلك؟ "
بدت جين مدهوشة واعترفت في حماس قائلة:
" لم يسبق لي أن رأيت مكانا جميلا كهذا, هل كل هذا ملك أخيك؟ "
نظرت ناتاليا اليها وعيناها تؤنبان فجأة:
" نعم, كل هذا ملك اليكس الآن.
عندما توفي والدنا ورثها الابن الأكبر, لكنها ملك عائلة ستافروس. وهذا الأهم "
بدت كلماتها محرجة, وأحمر خدا جين. تدخل نيكوس قبل أن تتمكن جين من الاجابة:
" ما تقصد ناتاليا قوله أنه على الرغم من كون الجزيرة ملكا لأليكس, عليه تأمين احتياجات أعضاء العائلة الذين يستمرون في العيش على الجزيرة "
أجابت جين في حدة :
" اعتقد انني أعلم ما قصدته ناتاليا...تقصد بأن لا حق لنا في أن نكون هنا "
صاح نيكوس قبل أن تجيب ناتاليا:
" ليس هذا على الاطلاق! اسمعا, دعونا لا نستمر هكذا, الكيس هو صاحب الكلمة وهو دعاكما, وأنا سعيد بذلك, فلنترك الأمر على هذا النحو "
قالت ناتاليا:
" ماريا هي أعز صديقة لي "
" من هي ماريا؟ "
سألت دالاس في هدوء, ومعدتها تتخبط بسبب الجهد الذي بذلته لتحافظ على هدوئها. فقالت ناتاليا ببرود:
" ماريا كانت خطيبة باريس, كيف ستشعر باعتقادك حيال مجئ أختك الى هنا وهي تنتظر مولودا من باريس؟ "
واستدارت في مقعدها كي لا تستطيعان رؤية وجهها. وشحب وجه جين وهمست وهي تشد قبضة يدها بإحكام :
" أنا آسفة "
شعرت دالاس بانزعاج عظيم وتمنت ثانية لو أنهما لم تحضرا اذ أن الأمر سيكون مريعا.
همس نيكوس برقة في أذن دالاس كي لا يسمعه أحد سواها قائلا:
" سيتولى أخي اليكس أمر ناتاليا قريبا "
نظرت دالاس إليه مباشرة وقالت:
" أتعتقد أننا نريد أن نكون هنا في مثل هذا الحال؟ "
" كلا. ولن يحدث ذلك, كما قلت اهدأي يا عزيزتي "




_________________



مدونتي

http://rooh.04live.com
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://kore.almountadaalarabi.com
رٍوًحّ }|
المديرة العـآمه
المديرة العـآمه


عدد المساهمات : 145
تاريخ التسجيل : 01/05/2009
العمر : 27

مُساهمةموضوع: رد: خيط الرمـــاد   السبت يوليو 11, 2009 11:13 am

ابتسم نيكوسعندما رأى عيني جين تتسعان وهم يعبرون خلال بعض الأعمدة الحجرية ويقتربون منالمنزل. وبعد أن دنوا من حوض السباحة كان بإمكانهم رؤية الفسيفساء التي أحاطت بهاوالأسرة المائية المستطيلة والمظلات المقلمة التي كانت تحمي الطاولات الصغيرة منحرارة الشمس القوية. كان المشهد يشبه إعلانا ملونا حتى أن دالاس تركت شهقة تنطلق منأثر المتعة الصافية.
ونمت غابة حقيقية قريبا إلى يمين المنزل, بينما قامت بيوتعدة صغيرة تشبه الشاليهات في الحديقة. أوضح نيكوس أنهم يستعملونها لاستقبال الضيوفالكثر:
"
حاليا هناك ماريا بنغوست وعائلة شارف, انما أحيانا يزورونا أكثر منعشرين أو ثلاثين شخصا "
هلعت دالاس عندما ذكر نيكوس ماريا بنغوست. لابد انهاالفتاة التي تكلمت عنها ناتاليا. وفكرت: لن تكون الرحلة سهلة.
توقفت السيارة الىجانب المنزل وساعد نيكوس دالاس في الخروج بينما تولى ستيفانوس أمر جين ثانية, وتركتالحقائب لشخص آخر ليجلبها. ودخلوا الى المنزل عبر أبواب فرنسية الى ممر معتم أمتدمن جهة الى آخرى في المنزل. كان الممر خاليا الا أن نيكوس وناتاليا سارا عبر البابالى حيث بدا وكأنه قاعة المنزل.
نظر ستيفانوس الى الفتاتين في امعان وقالبرقة:
"
لا تأبها لتعليقات ناتاليا انها صغيرة ومندفعة, وشديدة الوفاء لماريا, ولسوء الحظ لم تدر بميل باريس الشديد للجنس الآخر. فهنا كان يتصرف بصورة مثالية. فقط اليكس عرف باريس الحقيقي. عليكما اثبات وجودكما هنا. هذا هو المهم, ربما تسمعانكلمات قاسية, لا تنزعجا فخلال وقت قصير سيتقبلون وجودكما. ان السيدة ستافروس منأكثر النساء لباقة. لن تسمح أن يلقى ضيوفها معاملة تخلو من التهذيب في بيتها "

فقالت دالاس:
" شكرا لك...ان الأمر غريب, فالمكان فخم جدا كيف سنتكيف؟ "
ابتسم ستيفانوس:
" ولدت في أحياء أثينا الداخلي وقد اعتدت المكان في صور تامة. وأنتما ستعتادان الحياة هكذا, سيستغرق الأمر بعض الوقت هذا كل شئ "
سألت دالاس:
" هل...هل السيد ستافروس هنا الآن؟
هز ستيفانوس كتفيه:
" أشك في ما إذا كان في المنزل, لكنه في الجزيرة حتما, لماذا؟ "
هزت دالاس رأسها, ونظرت إليها جين في استغراب. كانت عينا ستيفانوس ثاقبتين عندما قال:
" ستكون داليا شارف معه أينما ان. ستلتقيان بهم جميعا أثناء العشاء هذه الليلة "
سألت جين:
" من هي داليا شارف؟ "
" إنها ابنة أحد معارفه في العمل. أمها وأبوها يقيمان هنا حاليا, كما قال نيكوس "
تساءلت دالاس عندما أخبرها نيكوس كل ذلك. في أي حال, ما كان يفعل اليكسندر ستافروس كان أمرا خاصا به فقط. بدا غريبا أن يظن ستيفانوس إنها مهتمة به, إلا.....وتوقف نبض قلبها, إلا إذا كان ستيفانوس يحاول أن يقول لها شيئا ما لتأخذ حذرها.
تورد خداها واستدارت بسرعة كي لا تستطيع جين أن ترى وجهها. هل تصور ستيفانوس إنها كانت تهتم بألكسندر ستافروس أكثر من الضروري؟ وهل كان يحاول أبلاغها أنه يجب إلا يؤخذ على محمل الجد؟ بدا الأمر سخيفا, فستيفانوس لم يذكر داليا شارف من دون سبب, وكأنما يقصد إنها هي التي ستهتم بألكسندر ستافروس! كان الأمر سخيفا.عدا أي شئ آخر, لم يكن لديها أفكار كهذه. كان بعيدا عنها في أي حال,. كانت جين مثلا ساطعا لما يمكن أن يصل إذا حاولت أن تلعب مع (( النمور )).
قطع عليها نيكوس حبل أفكارها المضطرب عندما عاد الى الغرفة وفي صحبته امرأة حسنة, قدرت دالاس انها في أوائل الستينات من العمر. كانت طويلة ضخمة, ترتدي بذلة بنفسجية, تضع عقدا مثلثا من اللؤلؤ حول

عنقها, قدرت دالاس أنه أصلي, وتعقد شعرها على قمة رأسها في شكل ثنيات وكانت عيناها رماديتين ثاقبتين. لم تكونا كعيني ابنها ولم تر دالاس أي عدائية في أعماقهما. تنفست في سهولة أكثر بينما قدمها إليهما نيكوس.
" أخبرني نيكوس أنكما بدأتما رحلتكما منذ الصباح الباكر "
قالت بانجليزية صحيحة بعد أن أنهى نيكوس تقديمهما إليها ثم تابعت:
" لا شك أنكما مرهقتان. سأدعكما تذهبان الى غرفتيكما وسنقدم لكما الشاي الانجليزي كي ترتاحا الى أن يحين موعد العشاء "
" شكرا لك "
واستطاعت دالاس أن تبتسم فقالت السيدة ستافروس:
" قد تكون ظروف إقامتكما معنا غير اعتيادية لكن عليكما أن تأخذا راحتكما هنا, وتحاولا أن تتمتعا بإقامتكما. الطقس كما تريان جميل جدا, وليس هناك من سبب يمنعكما من جعل وجودكما هنا وكأنه اجازة. لقد خصصت بكما فيلا في الحدائق, وبما أن فيها كل ما يلزم فلا داعي لمجيئكما الى المنزل طلبا لأي شئ اذا لم ترغبا ذلك "
شعرت دالاس أن هذا كان اشبه بالشئ الذي كانت تتوقعه, يدا حديدية في قفاز حريري. أن تبعدا الى فيلا خارج المنزل! مبنى صغير قائم في ذاته, ولن يشجعهما أحد عن البعد عنه. ونظرت ناحية جين لكن الأخيرة بدأت تشعر بوطأة التعارف, وشعرت إنها ستكون مسرورة إذا أعطيت الفرصة لتستلقي وترتاح.
" من المتوقع أن تأكل الفتاتان معنا يا أمي "
همس نيكوس في هدوء في اذنها متابعا:
" انها تعليمات اليكس, أليس كذلك؟ "
ضغطت أمه على شفتيها لبرهة وقالت ببعض الجمود:
" بالطبع, ليـس هناك من سبب يمنعهما من فعل ذلك. فقط فكرت إني يجب أن أفسر الترتيبات علـى أنها احـتراز في حال رغبتـا في أن تبقيـا في غرفتهمـا. . ."
فردت دالاس:


_________________



مدونتي

http://rooh.04live.com
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://kore.almountadaalarabi.com
رٍوًحّ }|
المديرة العـآمه
المديرة العـآمه


عدد المساهمات : 145
تاريخ التسجيل : 01/05/2009
العمر : 27

مُساهمةموضوع: رد: خيط الرمـــاد   السبت يوليو 11, 2009 11:15 am

أعتقد أننا نفهم ما تعنينه يا سيدة ستافروس, فلا تتصوري أن لدينا أي رغبة في التدخل في حياتكم هنا. كنا نفضل لو بقينا في انجلترا لكن ابنك جعل الأمر مستحيلا تقريبا. . . "
"
نعم, هذا ما فعلته "
علق صوت بارد لاه.
استدارت دالاس بسرعة لتجد الكسندر ستافروس يستند بكسل الى البا المؤدي إلى القاعة. كان يرتدي سروالا ضيقا فاتح اللون, وكنزه زرقاء داكنة لم يزرر أعلاها لتظهر فروة الشعر السوداء في صدره. وبدا مختلفا جدا عن رجل الأعمال المتأنق ذلك الذي تذكرت دالاس إنها رأته في لندن, فشعره كان مبللا بعض الشئ وغير مصفف كأنما كان يسبح, ذقنه آخذة بالنمو. كان أكثر جاذبية كما بدا الآن!
قالت أمه ملتفتة هي الأخرى:
"
اليكس...لم أعلم انك عدت "
"
هذا واضح "
رد واستقام ثم سار نحوهم في بطء قائلا:
"
ظننت إني أعطيت تعليمات واضحة. يمكنك أن تفعلي ما تريدين وتؤويهما في فيلا منفصلة إذ أني أشعر بأن هذا ما تريدانه, ولكن يا أمي أظنك تحاولين تجنب مسؤوليتك تجاههما كما لو لم تكونا هنا. هل كلامي واضح؟ "
لم تخفف حركاته المتباطئة إطلاقا من اثر كلماته وبدت السيدة ستافروس منزعجة قليلا:
"
أنت تعلم مثلي يا اليكس. . . "
بدأت تتكلم لكن تعبير وجهه أسكتها. ثم بدأت تتكلم باليونانية, متجاهلة دالاس وجين تماما.
استمع الكسندر ستافروس إلى والدته في انتباه لوهلة وأشعل سيكارا تناوله من علبة ذهبية أخرجها من جيب سرواله. ثم هز كتفيه وابتسم بشئ من الحرية, والتفت إلى دالاس قائلا:
"
هل كانت رحلتك طيبة؟ هل اعتنى أخي بك؟ "
وتحولت عيناه نحو جين بينما أجابت دالاس بالإيجاب, وسأل جين عن حالها الصحية, وشردت عيناه لحظة نحو وسط جسدها الفتي ثم عاد ينظر إلى دالاس والتحدي ظاهرا في عينيه وقال:
"
ستأتيان إلى العشاء هذا المساء. الخدم في تصرفكما لتزويدكما بأي معلومات تحتاجانها. لكن الوقت أصبح متأخرا الآن ولابد أنكما تودان أن ترتاحا بعد رحلتكما. (يني) "
استرعت لهجة صوته الآمرة شابا يرتدي ثوبا أبيض فهرول نحوهم, وأعطاه الكس تعليمات باليونانية. أومأ الشاب برأسه لدى سماعها وأكد انه سينفذها.
ودعت الفتاتان مضيفتهما ورافقتا يني إلى الخارج فوق العشب الأخضر نحو إحدى الشالهات البيضاء القابعة بين الأشجار على بعد مسافة صغيرة من البيت. انهمكت دالاس في أفكارها الذاتية إلى درجة لم تهتم معها بالمنظر حولها, وكانت تقلباتها العاطفية في المنزل قد أزعجتها جدا. لكنها تعافت ما إن وصلت إلى الشاليه وتمتعت باستكشاف المنزل الصغير الذي سيكون بيتا لهما خلال الشهور القليلة المقبلة.
طاف يني بهم في المنزل. كانت هناك ردهة صغيرة يمكن أن تستعمل كغرفة طعام أيضا, وغرفتا نوم مجهزتان بأسرة وثيرة مزدوجة, وحمام صغير لونه أخضر شاحب. كان بيتا مصغرا, وراق لجين إلى حد نسيت معه العدائية التي أحست بها قبلا. وهتفت:
" انه رائع, اخبرني يني هل تتكلم الانجليزية؟ "
ابتسم يني وطفح وجهه الأسمر بشرا وهو يقول:
" قليلا, إذا تكلمت في بطء, أجل "
" إذن, اخبرنا عن الترتيبات هنا. العشاء في التاسعة كما قالت السيدة ستافروس. وفي أي وقت الإفطار؟ "
قال يني في تأن:
" " في أي وقت تحبانه, ليس هناك وقت محدد, والغداء في الثانية "
خلعت دالاس سترتها. كانت تشعر بدفء مزعج وأرادت أن تأخذ حماما باردا في ذلك الحمام الرائع.
" ربما يعطينا السيد ستافروس مزيدا من التفاصيل هذه الليلة "
قالت وهي تحاول إلا تظهر اهتماما عندما لفظت اسم الكسندر ستافروس. نظرت جين إليها وقالت:
" بدا مختلفا "
ثم تذكرت يني وقالت:
" حسنا يني. في إمكانك الذهاب, ماذا نفعل لنتصل بك ثانية؟ "
همس يني بتهذيب مشيرا إلى زر قرب النوافذ الفرنسية الشكل:
" الجرس, إلى اللقاء, آنسة كولينز, آنسة جين "
انسحب يني وسارت جين إلى غرفة النوم وألقت بنفسها على السرير, وتبعتها دالاس في بطء أكثر. ونظرت إليها جين عندما دخلت وقالت بحدة:
" ماذا فكرت؟ "
هزت دالاس كتفيها قائلة:
" الأمر كما توقعت, إنهم لا يريدوننا هنا حقا, ولماذا يفعلون؟ "
فعلقت جين قائلة:
" صدف أن ولدي هو من باريس, إني آسفة, ولكنه ملام مثل أي شخص آخر "
رفعت دالاس كتفيها في حركة يائسة وقالت:
" اعلم يا عزيزتي لكن لا يمكننا أن نتوقع منهم أن يضنوا أنفسهم ليساعدونا, كدت أتمنى لو أن السيد ستافروس لم يدخل كما فعل. لم يكن لدي رغبة في أن أتناول العشاء مع بقية العائلة وضيوفها, أتمنى لو أنهم ينسون وجودنا هنا "
وتمتمت جين بسرعة:
" في الواقع, أنا لا أتمنى ذلك, في أي حال, لن تسنح لنا فرصة مماثلة لنرى كيف يعيش النصف الآخر من البشر, أليس كذلك؟ "
أرخت دالاس شعرها ومررت أصابعها عبر كثافته الحريرية قائلة:
" حسنا, في أي حال, ليس لدينا خيار. فقط كنت أتمنى لو أعلم ما يجب علي أن أرتدي "
هتفت جين:
" لكنك جلبت فساتين عدة ملائمة "
" في أي حال, لا يتوقعون أن نظهر مثلهم, نحن فقط نصف أقارب فقراء "
ابتسمت دالاس :
" حسنا, ولكني سأستحم الآن, أشعر بتعرق شديد "
أومأت جين برأسها وقالت:
" سأرتاح قليلا إذا, لا يزال الوقت مبكرا, إني أتطلع بشوق نحو هذه الأمسية. وبالنسبة إلى ما كنت ذكرته, إلا تعتقدين أن الكسندر ستافروس بدا مختلفا؟ "
سارت دالاس نحو الباب متجاهلة كيف تدفق الدم في شرايينها لدى ذكر اسمه وقالت بخفة:
" هو...في الواقع, نمت لحيته "
" ليس ذلك فقط. بدا أصغر سنا. ياه...انه بعمر تشارلز اذا لم يكن أكبر منه ولكن. . . "
" أرجوك "
واستدارت دالاس نحوها قائلة:
" دعينا لا نتكلم عن تشارلز. سوف استحم "
" حسنا "
قطبت جين ثم هزت كتفيها واستلقت على السرير وأغمضت عينيها. نظرت دالاس اليها برهة ثم انسحبت. كادت تبدأ بالاستحمام عندما سمعت أحدا يدق الباب ويدخل. فسألت:
" من الطارق؟ "
" أنا "
وفتحت دالاس باب الحمام ونظرت من وراءه.
وقف فتى في الثامنة عشر من عمره حاملا صينية عليها أبريق شاي ومستلزمات شربه. ابتسم, وعلمت فورا أنه أحد أخوة الكسند ستافروس. قال بمرح:


_________________



مدونتي

http://rooh.04live.com
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://kore.almountadaalarabi.com
رٍوًحّ }|
المديرة العـآمه
المديرة العـآمه


عدد المساهمات : 145
تاريخ التسجيل : 01/05/2009
العمر : 27

مُساهمةموضوع: رد: خيط الرمـــاد   السبت يوليو 11, 2009 11:17 am

" أنا اندريا هل أترك الصينية هنا, أم تفضلين أن آخذها الآن وأعود بها بعد حين؟ "
" أوه كلا! اعني, دعها هنا, سأهتم بالأمر بعد ذهابك "
" أنا آسف لدخولي, لم أدرك أنك تستحمين. سينزعج أخي جدا "
لكنه لم يبدو مهموما أبدا, وكان على دالاس أن تبتسم أيضا. كان اندريا شبيها بنيكوس, واستطاعت أن تفهم نيكوس من دون صعوبة.
" في أي حال شكرا لك "
قالت بينما فتح باب غرفة نوم جين:
" سمعت أصواتا و. . . "
قالت جين. ثم وقفت وكأنها تحولت حجرا. امتقع خداها, وظنت دالاس أنها ستغيب عن وعيها.
" من...من أنت؟ "
سألت اندريا في ضعف.
كانت عينا اندريا تتفحصانها في لطف ثم قال:
" أنا اندريا ستافروس. لابد انك جين, هل أنا مصيب؟ "
" اندريا. أوه, أرى. . . "
اسندت جين نفسها الى الباب وتمنت دالاس لو انها لم تخلع ثيابها بهذه السرعة. فقال اندريا:
" والآن يجب أن أذهب, لقد اخرت حمام أختك بما فيه الكفاية. سأراكما على العشاء هذه الليلة. الى اللقاء "
بعد أن ذهب, لفت دالاس جسدها بمنشفة وخرجت من الحمام. كانت جين قد جلست على كرسي وسألتها دالاس في هدوء:
" استنتج أن باريس كان يشبهه "
" يشبهه! "
هزت جين رأسها غير مصدقة:
" انه نسخة من باريس "
قالت دالاس وهي تسير نحو الطاولة حيث وضع اندريا الصينية:
" هذا ما ظننته, هاك بعض الشاي. سيجعلك تشعرين بتحسن "
تنهدت جين قائلة:
" كيف سأعتاد على العيش هنا بقرب شخص يشبه باريس الى هذا الحد؟ "
هزت دالاس كتفيها:
" فكري كم كان الأمر صعب بالنسبة الى ستافروس نفسه. لابد أن التشابه قد أثر فيه بالقوة نفسها "
" أعلم.اني آسفة. اعتقد اني كنت أشفق على ذاتي "
شربت دالاس الشاي وهي شاردة, لقد جعلتها الأحداث التي حصلت أكثر اقتناعا بأنه كان يجب الا تأتيا.

ارتدت دالاس ثيابها ذلك المساء بكثير من القلق. فقد حسبت انه سيوجد عشرون شخصا على مائدة العشاء من دون احتساب ستيفانوس وماريون في حال وجوده في الجزيرة. كان عددا هائلا بالنسبة الى شخص لم يعتد الاختلاط في مثل هذه السهولة. كانت دالاس قد أصبحت معتادة على تشارلز ووالدته الا انهما قلما اجتمعا بأشخاص آخرين.
و أخيرا, لبست ثوبا أزرق فرنسي الصنع من الحرير, ذا عنق عال وذراعين قصيرتين وتنورة قصيرة إلى درجة مضحكة. وكانت جين قد أصرت أن ترتدي ثيابا أحدث طرازا إذ أنهما ستختلطان بطبقة راقية من المجتمع. ووافقت دالاس في تردد ومن دون حماسة. إلا أنها لم تكن متأكدة مما فعلته.
عندما خرجت دالاس من غرفة نومها كانت جين تنتظرها قرب الباب المشرع. بدت نحيلة ورائعة في الشيفون الأبيض. كانت الفتاتان انفقتا مدخراتهما القليلة على تلك الملابس. لكن دالاس اقنعت نفسها بأن ما انفقتاه كان مبررا.
نظرت جين الى أختها متفحصة وقالت:
" تبدين جميلة غير أني أتمنى لو انك لا تسرحين شعرك الى اعلى دائما, فأنت تبدين جذابة أكثر وهو منسدل على كتفيك "
هزت دالاس رأسها وحملت حقيبتها المرصعة من على الكرسي وهي تقول:
" لست مهتمة لأظهر جذابة في شكل خاص, أعترف أني لا أريد أن أبدو غير متأنقة في وجود كل تلك الأعين التي ستنظر الي, لكني في الوقت نفسه لا أجد سببا لأن أجعل نفسي أبدو جذابة. هؤلاء الناس ليسوا مثلنا يا جين. اعتقدت انك تدركين الأمر أكثر مني "
" لماذا؟ بسبب الطفل؟ "
" طبعا, انظري يا جين, لا تبدأي مشاجرة لا أريد التحدث أكـثر في الموضـوع "
كشرت جين قائلة:
" يا عزيزتي دالاس, لا تستطيعين أن تغمضي عينيك وتصمي اذنيك وأنت هنا, وأنت تعلمين ذلك. الناس هم ناس, مهما كان لديهم من نفوذ أو ثراء فلهم الرغبات ذاتها, وأجسادهم تحتاج الى مقومات اكتفاء متشابهة "
" هل أفهم منك أنك لا تزالين ترين هذا النوع من الحياة مرغوبا فيه؟ "
" آه يا دالاس توقفي عن التصرف كالنعامة التي تدفن رأسها في الرمال! أنت تعلمين تماما أن هذا النوع من الحياة كما تدعينه هو ممتع الى درجة عظيمة. لكن لم يعد لدي أوهام بالنسبة الى هذه الحياة, اذا كان هذا ما قصدته. لن أكون حمقاء كي أتصرف بالطريقة ذاتها مرة اخرى. لكن هذا لا يمنعني من تقدير المنافع الثانوية الأخرى "



_________________



مدونتي

http://rooh.04live.com
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://kore.almountadaalarabi.com
 
خيط الرمـــاد
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 2انتقل الى الصفحة : 1, 2  الصفحة التالية

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
روح كــوريــآ :: منتدى الـآحآسَيَسَ الِـكآمـنَه :: منتدى القصص والروآيات :: منتدى رويات عبير وأحلآم-
انتقل الى: